الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> مظفر النواب >> في الحانة القديمة

في الحانة القديمة

رقم القصيدة : 64126 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


المشربُ ليس بعيداً

ما جدوى ذلكَ، فأنتَ كما الاسفنجةِ

تمتصُ الحاناتِ ولا تسكر

يحزنُكَ المتبقي من عمرِ الليلِ بكاساتِ الثَملينَ

لِماذا تَركوها ؟ هل كانوا عشاقاً !

هل كانو لوطيين بمحضِ إرادَتِهمْ كلقاءاتِ القمة؟

هل كانت بغي ليس لها أحد في هذي الدنيا الرثة؟

وَهَمستَ بدفء برئتيها الباردتين...

أيقتلكِ البردُ ؟

انا .... يقتلني نِصفُ الدفئِ.. وَنِصفُ المَوقِفِ اكثر

سيدتي نحن بغايا مثلكِ....

يزني القهر بنا..والدينُ الكاذِبُ.. والفكرُ الكاذبُ ..

والخبزُ الكاذبُ ..

والأشعارْ ولونُ الدَمِِ يُزَوَّرُ حتى في التَأبينِ رَمادِياً

ويوافقُ كلُّ الشَّعبِ أو الشَّعبُ وَلَيسَ الحَاكِمُ اعْوَر

سيدتي كيفَ يَكونُ الانسانُ شريفاً

وجهازُ الأمنِ يَمُدُ يَديهِ بِكُلِّ مَكانٍ

والقادم أخطر

نوضعُ في العصارَةِ كي يَخْرُجَ منا النفطْ

نخبك .... نخبك سيدتي

لمْ يَتَلَوَّثْ مِنْكِ سِوى اللَّحْمِ الفَاني

فالبعضُ يَبيعُ اليَابِسَ والأخضر

ويدافِعُ عَنْ كُلِّ قَضايا الكَوْنِ

وَيَهْرَبُ مِنْ وَجهِ قَضِيَّتِهِ

سَأبولُ عَليهِ وأسكرْ .... ثُمَّ أبولُ عَليهِ وَأَسكر

ثُمَّ تَبولينَ عليهِ ونسكرْ

المشربُ غَصَّ بجيلٍ لا تَعرِفُهُ.. بَلَدٍ لا تَعرِفُهُ

لغةٍ.. ثرثرةٍ.. وأمورٍ لا تَعرِفُها

إلا الخَمْرَةُ؛ بَعدَ الكأسِ الأول تَهْتَمُ بِأَمْرِكَ

تُدّفِئ ُ ساقيكَ البارِدَتينْ

ولا تَعْرِفُ أينَ تَعَرَّفتَ عليها أيُّ زَمانْ

يَهْذي رأسُكَ بينَ يَديكَ

شيءٍ يوجعُ مثلَ طنينِ الصَمّتْ

يشارِكُكَ الصمتُ كذلِكَ بالهذيان...

وَتُحَدِّقُ في كُلِّ قَناني العُمرِ لَقَدْ فَرَغَتْ؟!

والنادِلُ أَطْفَأَ ضَوْءَ الحَانَةِ عِدَّةَ مَراتٍ لِتُغادِرَ

كَمْ أَنْتَ تُحِبُ الخَمْرَةَ.... وَاللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ...... وَالدُنيا

لِتُوَازِنَ بَينَ العِشْقِ وَبَينَ الرُمْانْ

هاذي الكأسُ وَأترُكُ حانَتِكَ المَسحورَةَ ..يا نادِلُ

لا تَغضَبْ... فالعاشِقُ نَشّوَانْ

إمْلأها حَتى تَتَفايَضَ فَوْقَ الخَشَبِ البُّنِّيِ

فَما أدراكَ لمِاذا هَذي اللوحةُ .. للخَمْرِ...

وَتِلّكَ لِصُنْعِ النَعْشِ.. وأُخْرى للإعلانْ.....

أملأها عَلَنا يَا مولايَ

فَما أخرُجُ مِنْ حانَتِكَ الكُبرى إلا مُنتشئً سَكْرَانْ

أصغَرُ شيءٍ يُسْكُرُني في الخَلْقِ فَكَيّفَ الإنسانْ؟

سُبحانَكَ كُلُّ الأشّيَاءُ رَضيتُ سِوى الذُّلْ

وَأنْ يُوضَعَ قَلبِيَ في قَفَصٍ في بَيْتِ السُلطانْ

وَقَنِعْتُ يَكونُ نَصيبي في الدُنيا.. كَنَصيبِ الطيرْ

ولكنْ سُبحانَكَ حتى الطيرُ لها أوطانْ

وتَعوْدُ إليها....وأنا ما زِلّتُ أَطير...

فهذا الوَّطَنُ المُّمّتَدُ مِنَ البَحْرِ إلى البَحْر

سُجُوْنٌ مُتَلاصِقَة..

سَجانٌ يُمْسِكُ سَجان...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (جسر المباهج القديمة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • من الدفتر السري الخصوصي لإمام المغنين
  • طلقة ثم الحدث
  • دوامة النورس الحزين
  • زرازير البراري
  • أر ... بي ...جي ...سفن
  • تل الزعتر
  • جرس عطله ..! (باللهجة عراقية)
  • ندامى
  • بكائية على صدر الوطن
  • يا قاتلتي



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    شعراء بلدك؟ | أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com