الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> محمود درويش >> و عاد في كفن

و عاد في كفن

رقم القصيدة : 64743 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

و عاد في كفن

*

كان اسمه.. .

لا تذكروا اسمه!

خلوه في قلوبنا...

لا تدعوا الكلمة

تضيع في الهواء، كالرماد...

خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد

طريقه إليه. ..

أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...

أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء

أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!

أخاف أن تنام في قلوبنا

جراح نا ...

أخاف أن تنام !!

-2-

العمر... عمر برعم لا يذكر المطر...

لم يبك تحت شرفة القمر

لم يوقف الساعات بالسهر...

و ما تداعت عند حائط يداه ...

و لم تسافر خلف خيط شهوة ...عيناه!

و لم يقبل حلوة...

لم يعرف الغزل

غير أغاني مطرب ضيعه الأمل

و لم يقل : لحلوة الله !

إلا مرتين

لت تلتفت إليه ... ما أعطته إلا طرف عين

كان الفتى صغيرا ...

فغاب عن طريقها

و لم يفكر بالهوى كثيرا ...!

-3-

يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

و عاد في كفن

ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب

لأمه : الوداع !

ما قال للأحباب... للأصحاب :

موعدنا غدا !

و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين

تقول إني عائد... و تسكت الظنون

و لم يخط كلمة...

تضيء ليل أمه التي...

تخاطب السماء و الأشياء ،

تقول : يا وسادة السرير!

يا حقيبة الثياب!

يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! :

أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟

يداه سلتان من ريحان

و صدره و سادة النجوم و القمر

و شعره أرجوحة للريح و الزهر !

أما رأيتم شاردا

مسافرا لا يحسن السفر!

راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى

إن جاع في طريقه ؟

من يرحم الغريب ؟

قلبي عليه من غوائل الدروب !

قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!

قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم !

يا دروب ! يا سحاب !

قولوا لها : لن تحملي الجواب

فالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا

لأنه ...

لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !

-4-

يا أمه!

لا تقلعي الدموع من جذورها !

للدمع يا والدتي جذور ،

تخاطب المساء كل يوم...

تقول : يا قافلة المساء !

من أين تعبرين ؟

غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون

سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين

لحظتين !

لتمسحي الجبين و العينين

و تحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

يا أمه !

لا تقلعي الدموع من جذورها

خلي ببئر القلب دمعتين !

فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه

أو صديقه أنا

خلي لنا ...

للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !

-5-

يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا

حرائق الرصاص في وجناته

وصدره... ووجهه...

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيتا جرحه

حدقّت في أبعاده كثيرا...

" قلبي على أطفالنا "

و كل أم تحضن السريرا !

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى يستيقظ الرجال


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (خطب الديكتاتور الموزونة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الآن في المنفى
  • قاع المدينة
  • الكلمة
  • الرجل ذو الظل الأخضر
  • طوبى لشيء لم يصل
  • الموعد
  • ولادة
  • مرة أخرى
  • الخروج من ساحل المتوسط
  • الأغنية و السلطان



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    شعراء بلدك؟ | أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com