كفي الملامَ وعلليني فالشك أودى باليقينِ
|
وتناهبت كبدي الشجون فمن مجيري؟ مِن شجوني
|
وأمضني الداء العياء فمن مغيثيي؟ من معيني؟
|
أين التي خلقت لتهواني وباتت تجتويني
|
الله يا أماه فيَّ ترفقي لا تعذليني
|
أرهقتِ روحي بالعتاب فأمسكيهِ أو ذريني
|
أنا شاعرٌ أنا بائسٌ أنا مستهامٌ فاعذريني
|
أنا من حنيني في جحيمٍ آه من حر الحنين
|
ضاقت بي الدنيا دعيني أندب الماضي دعيني
|
وأنا السجين بعقر داري فاسمعي شكوى السجين
|
بهزال جسمي باصفراري بالتجعد بالغضون
|
وطني وما أقسى الحياة به على الحر الأمين
|
وطني وما أقسى الحياة به على الحر الأمين
|
وألذ بين ربوعه من عيشتي كأس المنون
|
وألذ بين ربوعه من عيشتي كأس المنون
|
قد كنت فردوس الدخيل وجنة النذل الخؤون
|
لهفي على الأحرار فيك وهم بأعماق السجون
|
ودموعهم مهج وأكباد ترقرق في العيون
|
ما راع مثل الليث يؤسر وابن آوى في العرين
|
والبلبل الغريد يهوي والغراب على الغصون
|
وطني وأدت بك الشباب وكل ما ملكت يميني
|
وقبرت فيك مواهبي واستنزفت عللي شؤوني
|
ودفنت شتى الذكريات بغور خافقي الطعين
|
وكسرت كأسي بعدما ذابت بأحشائي لحوني
|
وسكبتها شعراً رثيت به الروح الحزين
|
وطويتها صحفاً ظننت بها وما أنا بالظنين
|
ورجعت صفر الكف منطوياً على سر دفين
|
فلا أنت يا وطني المعين وما هزارك بالمدين
|
وطني وماساءت بغير بنيك ، ياوطني ظنوني
|
أنا لم أجد فيهم خديناً آه من لي بالخدينِ
|
واضيعة الأمل الشريدِ وخيبة القلب الحنونِ
|
رقصوا على نوحي وإعوالي وأطربهم أنيني
|
وتحاملوا ظلماً وعدواناً عليّ وأرهقوني
|
فعرفتهم ونبذتهم لكنهم لم يعرفوني
|
وهناك منهم معشرٌ أفٍّ لهم كم ضايقوني
|
هذا رماني بالشذوذِ وذا رماني بالجنونِ
|
وهناك منهم من رماني بالخلاعة والمجونِ
|
وتطاول المتعصبون وماكفرت وكفروني
|
وأنا الأبي النفس ذو الوجدان والشرف المصون
|
الله يشهد لي وما أنا بالذليل المستكين
|
لادرّ لا درّهمُ فلو حزت النضار لألهوني
|
أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني
|
أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني
|
فعرفت ذنبي أن كبشي ليس بالكبش السمينِ
|
ياقوم كفّوا ، دينكم لكمُ ، ولي ياقومُ ديني
|
ليلاي يا حلم الفؤاد الحلو يا دنيا الفتون
|
يا ربة الشرف الرفيع البكر والخلق الرصين
|
يا جمرة القلب الشجي وحجة العقل الرزين
|
صنت الهوى ولم أحد عنها فيا ليلاي صوني
|
عودي لقيسك بالهوى العذري بالقلب الرهين
|
عودي إليه واسمعي نجواه في ظل السكون
|
فهو الذي لهواك ضحى بالرخيص وبالثمين
|
ليلى تعالي زوديني قبل الممات وودعيني
|
ليلاي لا تتمنعي رحماك بي لا تهجريني
|
ليلى تعالي واسمعي وحي الضمير وحدثيني
|
ودعي العتاب إذا التقينا أو ففي رفق ولين
|
لم لا وعمر فتاك أطول منه عمر الياسمين
|
لله آلامي وأوجاعي إذا لم تسعفيني
|
هيمان كالمجنون أخبط في الظلام فأخرجيني
|
متعثرأ نهب الوساوس والمخاوف والظنون
|
حفت بي الأشباح صارخة بربك فانقذيني
|
واشفي غليلي وابعثي ميت اليقين ودلليني
|
ليلى إذا حل الرحيل وغص قلبك بالأنين
|
ورأيت أحلام الصبا والحب صرعى في جفوني
|
ولفظت روحي فاطبعي قبل الوداع على جبيني
|
وإذا مشوا بجنازتي ببنات فكري شيعيني
|
وإذا دفنت فبللي بالدمع قبري واذكريني |