البحر يحكي للنجوم حكاية الوطن السجين
|
والّليل كالشحّاذ يطرق بالدموع وبالأنين
|
أبواب غزة وهي مغلقة على الشعب الحزين
|
فيحرّك الأحياء ناموا فوق أنقاض السنين
|
وكأنّهم قبر تدقّ عليه أيدي النابشين
|
وتكاد أنوار الصباح تطلّ من فرط العذاب
|
وتطارد الّليل الذي ما زال موفور الشباب
|
لكّنه ما حان موعدها وما حان الذهاب
|
المارد الجبّار غطّى رأسه العالي التراب
|
كالبحر غطّاه الضباب وليس يقتله الضباب
|
ويخاطب الفجر المدينة وهي حيرى لا تجيب
|
قدّامها البحر الأجاج وملؤها الرمل الجديب
|
وعلى جوانبها تدبّ خطى العدوّ المستريب
|
ماذا يقول الفجر هل فتحت إلى الوطن الدروب
|
فنوّدع الصحراء حين نسير للوادي الخصيب ؟
|
لسنابل القمح التي نضّجت وتنتظر الحصاد
|
فإذا بها للنّار والطير المشرّد والجراد ..
|
ومشى إليها الليل يلبسها السواد على السواد
|
والنّهر وهو السائح العدّاء في جبل وواد
|
ألقى عصاه على الخرائب واستحال إلى رماد
|
هذي هي الحسناء غزة في مآتمها تدور
|
ما بين جوعى في الخيام وبين عطشى في القبور
|
ومعذّب يقتات من دمه ويعتصر الجذور
|
صور من الإذلال فاغضب أيها الشعب الأسير
|
فسياطهم كتبت مصائرنا على تلك الظهور
|
أقرأت أم ما زلت بكّاء على الوطن المضاع ؟
|
الخوف كبّل ساعديك فرحت تجتنب الصراع
|
وتقول إنّي قد وشقّت الريح الشراع
|
يا أيّها المدحور في أرض يضجّ بها الشعاع
|
أنشد أناشيد الكفاح وسرّ بقافلة الجياع |