الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> محمد الماغوط >> حريق الكلمات

حريق الكلمات

رقم القصيدة : 67780 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


سئمتك أيها الشعر ، أيها الجيفةُ الخالده

لبنان يحترق

يثب كفرس جريحة عند مدخلِ الصحراء

وأنا أبحثُ عن فتاة سمينه

أحتكُّ بها في الحافله

عن رجلٍ عربي الملامح ، أصرعه في مكانٍ ما .

بلادي تنهار

ترتجفُ عاريةً كأنثى الشبل

وأنا أبحث عن ركنٍ منعزل

وقرويةٍ يائسة ، أغرّر بها .

. . .

يا ربة الشعر

أيتها الداخلةُ إلى قلبي كطعنة السكين

عندما أفكر ، بأنني أتغزَّل بفتاة مجهوله

ببلادٍ خرساء

تأكلُ وتضاجعُ من أذنيها

أستطيع أن أضحك ، حتى يسيل الدم من شفتيَّ

أنا الزهرة المحاربه ،

والنسرُ الذي يضرب فريسته بلا شفقه .

. . .

أيها العرب ، يا جبالاً من الطحين واللذَّه

يا حقول الرصاص الأعمى

تريدون قصيدةً عن فلسطين ،

عن الفتحِ والدماء ؟

أنا رجلٌ غريبٌ لي نهدان من المطر

وفي عينيَّ البليدتين

أربعةُ شعوبٍ جريحة ، تبحث عن موتاها .

كنت جائعاً

وأسمع موسيقى حزينه

وأتقلب في فراشي كدودة القز

عندما اندلعتْ الشرارة الأولى .

. . .

أيتها الصحراء ... إنك تكذبين

لمن هذه القبضةُ الأرجوانيه

والزهرةُ المضمومةُ تحت الجسر ،

لمن هذه القبورُ المنكّسة تحت النجوم

هذه الرمالُ التي تعطينا

في كل عام سجناً أو قصيده ؟

عاد البارحةَ ذلك البطل الرقيق الشفتين

ترافقه الريحُ والمدافع الحزينه

ومهمازه الطويل ، يلمع كخنجرين عاريين

أعطوه شيخاً أو ساقطه

أعطوه هذه النجوم والرمال اليهوديه .

. . .

هنا ..

في منتصف الجبين

حيث مئاتُ الكلمات تحتضر

أريد رصاصةَ الخلاص

يا إخوتي

لقد نسيت حتى ملامحكم

أيتها العيونُ المثيرة للشهوة

أيها الله ...

أربع قاراتٍ جريحة بين نهديّ

كنت أفكر بأنني سأكتسح العالم

بعيني الزرقاوين ، ونظراتي الشاعره .

. . .

لبنان .. يا امرأةً بيضاء تحت المياه

يا جبالاً من النهود والأظافر

إصرخْ أيها الأبكم

وارفعْ ذراعك عالياً

حتى ينفجر الابط ، واتبعني

أنا السفينةُ الفارغه

والريحُ المسقوفة بالأجراس

على وجوه الأمهات والسبايا

على رفات القوافي والأوزان

سأطلق نوافير العسل

سأكتب عن شجرةٍ أو حذاء

عن وردة أو غلام

ارحلْ أيها الشقاء

أيها الطفلُ الأحدبُ الجميل

أصابعي طويلة كالإبر

وعيناي فارسان جريحان

لا أشعارَ بعد اليوم

إذا صرعوك يا لبنان

وانتهت ليالي الشعر والتسكع

سأطلقُ الرصاص على حنجرتي .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (خريف درع)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الغراب
  • مشوار
  • حكايات الشتاء
  • عروبة الأرصفة
  • بيروت آية بحرية
  • بعد الذي والتي
  • مشروع خيانة
  • لكل قدره
  • انحراف وتيرة
  • من مذكرات أشعب



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com