الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> جمال مرسي >> ترنيمة للحب و البحر

ترنيمة للحب و البحر

رقم القصيدة : 82231 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


وحيداً

أُطِلُّ على البحرِ أرقُبُ أمواجَهُ

و الظَّلامُ رُوَيداً رُوَيداً يسِيرُ إليهِ

تلُفُّ الخِضَمَّ مُلاءتُهُ

و السكونُ شِراعٌ تعرَّضَ في البحرِ

لوَّحَ لِي بالسَّلام .

و لا شيئَ حوليَ غيرُ الرِّمالِ

تُداعِبُها موجَةٌ في هُدوءْ .

و عيناكِ ترتسِمانِ على موجَتَينِ

كأنَّهما قمرانِ استفاقا لتوِّهما

مِن منام .

و قلبيَ قارَبُ عِشقٍ كبِيرٍ

تحمَّلَ بالشَّوقِ و الوردِ

و النَّرجِسِ الجَبَلِيِّ

ليُبحِرَ في مُقلتَيكِ

إليكِ

يُصارعَ كُلَّ لصوصِ البحارِ

ليرسوَ فوقَ شواطئِ قلبِكِ

حيثُ يطِيبُ المُقام .

فهلاَّ فتَحتِ موانِئَ عينيكِ للفارسِ العَرَبِِيِّ

فقد آَنَ بعد عناءِ الطَّريقِ الطَّويلةِ

أَن يسترِيحْ .

يجولَ بروضاتِ فُلِّكِ ،

كَرْزِكِ .

عِزِّكِ،

يقطِفَ ما شاءَ منها

و مِن ثَمَّ يغفُو على ساعِدَيكِ

و يكتُمُ أَسرارَ حِضنِكِ ـ يا عُمرَهُ ـ

لا يبُوحْ .

و كفُّكِ مِثلُ نسِيمِ الصَّباحِ

تمُرُّ برِفقٍ على وجنتيهِ

و تمسحُ عنهُ غُبارَ السِّنينَ

و نزفَ الجُروحْ .

أيا ربَّةَ البَحرِ :

يعلمُ فَارِسُكِ العربيُّ الجرِيحُ

بأنَّكِ آخرُ أسفارِهِ

مثلما كُنتِ أَوَّلَها للخُلود .

و يعلمُ أنَّكِ مهما ابتعدتِ

فأَنتِ القرِيبةُ

أَنتِ الحبِيبةُ

أَنتِ رسولُ الضِّياءِ إليهِ

و أَنتِ الحياةُ و نبضُ الورِيد .

أُحبُّكِ يا ربَّةَ البحرِ مُذ خلقَ اللهُ هذا الخِضَمَّ

و توَّجكِ العاشِقُونَ عليهِ الملِيكةَ

يأتَمِرُ الماءُ و المَوجُ

دَهراً بِأَمرِكْ .

و أَدفعُ عُمريَ ، مُلكيَ ، رُوحيَ

مَهراً لطُهرِكْ .

يُحدِّثُني البحرُ عنكِ

و كيفَ تلوَّنَ مِن مُقلتيكِ

و كيفَ اكتَسَت شمسُهُ حينَ نامت

على صدرهِ فِي الغُروبِ

بِتِبرِك .

يُحدِّثني عن لآلئَ خبَّأتِها خلفَ ثغرِك .

و عن ليلِهِ المُستحِمِّ بشَعرِك .

و عن موجِهِ كيف صارَ رقيقاً

إذا ما ترنَّمَ كالطَّيرِ صُبحاً بشِعرِك .

و لا يعلمُ البحرُ أنِّيَ أَعلمُ عنكِ الذي ليسَ يعلمُ

لكنَّني لا أَبُوحُ بِِسِرِّك .

و أنَّ السَّعادةَ ،

كُلَّ السَّعادةِ

قد ذُقتُها مُذ وقعتُ بأَسرِك .

و أنَّ الرَّبيعَ الذي عِشتُهُ في فرادِيسِ عينيكِ

كانَ الخرِيفَ قُبيلَ امتِطائِيَ صهوةَ بحرِك .

أُحِبُّكِ يا ربَّةَ البحرِ ،

هل تسمعِينَ وجِيبَ الفُؤادِ ، و نبضَ المِدادِ

و هل تشعُرِين بنارِ اشتِياقِيَ

يا شهرَ زادِي ؟

و هل تعلمِينَ بأنِّيَ ما كُنتُ يوماً أبوحُ

بما فِي الضُّلوعِ لغيرِك ؟

أيا رَبّةَ البَحرِ إِنِّي غرِيقٌ

يرومُ النَّجاةَ

و لا شيءَ ، لا شيءَ يُنقِذُهُ غير إِطلالةٍ

مِن نوافِذِ قصرِك .

فهل تُشرِقِينْ ؟

مدينةُ السَّرابِ

فرقٌ كبِيرٌ

أَنْ تكونَ يمِينُكَ البيضاءُ في نارٍ

و يُسراكَ الشقِيَّةُ فِي الجليدْ .

فرقٌ كبِيرٌ أَن تَهَاوى فوقَ رأسِكَ صخرةٌ

أَو أَن تَحُطَّ عَلى يَدَيكَ حمامةٌ

أَو زهرةٌ

فرقٌ كبِيرٌ بينَ شهدِكَ و الصَّدِيدْ .

يا أيُّها المسكونُ بالحزنِ العتِيقِ

هناكَ بَونٌ شاسِعٌ

بَينَ القَتامِ اْندَاحَ فِي أُفْقٍ ،

يُساقِطُ جمرَهُ فوقَ الغُصونِ و بينَ ضوئِكَ

يبعثُ الآمالَ في القلبِ العمِيدْ .

ما زِلتَ تبحثُ في منامِكَ عن رُؤىً

غيرِ التي زارتكَ عُمراً

لم تُحقِّقها

و لنْ .

فانفُض يدَيكَ من القتامِ ، مِن الأنامِ

مِن الرُّؤى

و اْرحل إلى النَّجمِ البعيدْ .

خمسُونَ لم تمنحْكَ غيرَ كثِيبِ رملٍ

في فلاةِ التِّيِهِ

ما إِن كُدِّسَت ذرَّاتُهُ نثرَتهُ رِيحٌ عاصِفٌ ،

و مدينةُ الأحلامِ وهمٌ كاذِبٌ

هِيَ كالسَّرابِ

و أَنتَ يَقتُلُكَ الصَّدى

فاصرِف عيونَكَ عن حدائقِها ،

و عن يَنبوعِها العَسَليِّ ،

عن قصرٍ مَشِيدْ .

ما زلتَ تزرعُ يَاسَمِينَكَ في القُلوبِ ،

و أَنتَ فلاَّحٌ أصيلٌ

كيفَ خانتكَ البصِيرةُ

أَنَّ زرعكَ قد يجِفُّ إذا تقلَّبتِ الفُصولُ

و أنَّ ماءَكَ قد يغورُ

و أنَّ جهدَكَ قد يبِيدْ ؟

يا أيُّها البحَّارُ قد رجموكَ بالموجِ العَتِيِّ

فأَحدثُوا خرقاً كبيراً في شِراعِكَ

هل ستغرَقُ يا أميرَ البحرِ

أم تُعطِي القراصِنةَ السِّلاحَ

ليذبحوكَ مِن الوريدِ

إلى الوريدْ ؟

يا أيُّها المسكُونُ بالنِّيِلِ / الفُراتِ

القُدسِ/ أَطفالِ النَّضارةِ

ما لَهُم قد جهَّزوا نعشاً بحجمِ الكونِ

ساروا في جنازتِكَ الكبيرةِ يضحَكونَ ،

يُقَهقهونَ ،

و يحتسونَ نبِيذَ أدمُعِهِم عليكَ

و أَنتَ حيٌّ فِي عُروقِ النَّرجِسِ الجَبَلِيِّ

تبسِمُ مثلما الفجرِ الولِيدْ .

لا لن تُشَكِّلَ عالماً أنَّى تشاءُ

فوجهُ أَرضِكَ غابةٌ

فيها ذِئابٌ تستبِيحُ براءةَ التُّولِيِبِ

في زمنِ التَّردِّي و اْندِياحِ سحائِبِ الفُسفورِ

و البارودِ

و اْستِنساخِ موتٍ تِلوَ موتٍ

من دماءِ حمامةٍ و عُروقِ زيتونٍ وئِيدْ .

لا لن تُشَكِّلَ عالماً

و الحُلمُ أبعدُ من حرِيرِ يديْنِ

كُبِّلتا بأصفادِ الحدِيدْ

فَاهرُب بحُلمِكَ عن عُيونِ الحاقِدِينَ

هناكَ تلقاها تُلوِّحُ في انتظارِكَ

بالأمانِي ، و الوُرُودْ .

و اشكُر لمن أَهدتكَ أَجنِحةَ التَّوَهُّجِ

كي تُحلِّقَ في فضاءٍ ليسَ فيهِ سِواكُما

و على حريرِ الصَّدرِ نَمْ

و احلُم هُنالِكَ من جدِيدْ .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (على صعيد عرفات) | القصيدة التالية (يا قارئ القرآن)


واقرأ لنفس الشاعر
  • سندباد الشعر
  • شاعر القمح
  • و ألمح وجهك
  • أُحمِّلك السلام
  • فراشة الثلجِ
  • الحق يسطع
  • غربة
  • زائر
  • لا تغيبي
  • هذه ميرنا الجميلة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com