الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> اليمن >> محمود قحطان >> مُذَكرات مُراهقَة

مُذَكرات مُراهقَة

رقم القصيدة : 84453 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


علَّموني الخوفَ.. منْ ضوءِ النَّهارْ

طَعَّمُوني اليَأسَ، منْ غَيرِ انتظارْ

قتَلوُا فِي دَاخِلِي حُلمَ الصِّغَارْ

رَسَمُوا.. فوْقَ فَمي،صَكَّ انتِحَارْ

طوَّقوني.. حاصروني.. كالسُّوارْ

صلبوني.. حينَ فكَّرتُ الفرارْ

يا إلهي..

كيفُ تَغدُو غُرْبتَي في الدَّارِ نارْ؟!!

****

كنتُ أُلقي.. كُلَّ نفْسي

بينَ أحضانِ السَّمَاءْ

كُنْتُ أجْري

لا أرَى أينَ المسَارْ

نجْمَةٌ فوْقَ البحَارْ

أملأُ الأفْقَ بَهَاءْ

في غَدَاتي.. أو.. رُوَاحي

أمتَطي ظَهْرَ الورُودْ

أعتَلي.. صَمْتَ الوجودْ

لم يَكُنْ عنْدي حدودْ

كنتُ طفلةْ..

تفْتِنُ الماءَ انتشاءْ

تخْدشُ السَّأمَ البَغيضْ

تخْتَبئْ.. في قُطْنِ غَيْمَةْ

كُنتُ أنقَى.. كنتُ أصفَى

ما تلوَّثْتُ بزَيفِ البالغينْ

****

طَفِحَ اللَّيلُ.. فضعني

إنَّ خوفي.. لمْ يزلْ يغتالُ خوفي، هلْ أكُابِرْ؟!

شِئْتُ أنْ أقْتُلَ خوْفي

فتمادى الذُّعْرُ يَعْوي، هلْ أُثَابِرْ؟!

ها هُنَا ضَعْني.. ولا تأبهْ لأمري

لا تقُلْ أيْنَ مكاني.. لا تقُلْ عَنْ ضَجَرِي

لا تقُلْ عَمَّا أُعَاني.. في زمَاني

فانتِحَاري ذَائِبٌ يَهْوي ويهذي

وانقِسَامي.. كَشُعَاعِ الشَّمْسِ يذوي

ها هُنَا ضعْني ولا تأبهْ لأمري

أرتدي صَمْتِي وَأمْضي في طَريقي

عَلَّني أكْسو شُحُوبي.. بُقَعَاً مِنْ بعضِ صبري

أنفضُ الأفكَارَ عَنِّي منْ دناءاتٍ وغدرِ

يا تُرَى..

هلْ ترى الحكْمةَ منْ وأدي وكَبْتي..

حينَ يَنْمُو كلُّ زهْري؟!

****

يا طُغاةً يَا كوابيسَ الظَّلامْ

آهِ لوْ أمْكَنَني قَلبُ النِّظَامْ

لفرَشْتُ الصَدْرَ محرَاباً مِنَ الآهَاتِ كيْ أنسى انهياري

ولأشْعَلتُ فتِيلَ القُنْبُلةْ

ولألقَيْتُ بصَوْتي صَاخبَاً

وَحَللتُ الأُحْجِيَةْ

عَجَبَاً، كيفَ غَدَتْ حريتي مُعتقَلَةْ؟!

****

فِلمَاذَا.. تُغسَلُ الميْتَةُ حَيَّةْ

حينَ تبقَى موضعاً للإتهامْ؟!

ولماذا..؟ حينَ تغدو الأنثَى حُبْلَى بالأمَاني

يتهادى فوْقَها حبْلُ المشانقْ

حاميٌ يطعَنُهَا

وهْوَ لهَا الحَاميَ!

فلمَاذَا.. يا تُرى لم يقبَلوُني

ينْهَشُوني إنْ تفوَّهْتُ حرامْ!!

يبْطُشُوا بيْ.. إنْ أنا قُلتُ السَّلاَمْ!!

****

يا ضميراً نائماً

حينَمَا أعلنتُ أنِّي لستُ عبده

طَلبُوا منِّي كتاباً وَوصِيَّةْ

جعلوا منِّي قضيةْ

ودعوا..

أنْ تُوافيني المنيَّةْ!!

جَهْلهُمْ بَاكٍٍ يُعَاني

غَيمةٌ ثكْلى بأشكالِ السخَامْ!

نحنُ أموَاتٌ على أضرِحَةٍ تهمِسُ هيَّا للأمَامْ

حانَ وقتَ القيصَريَّةْ!!

****

يرَوِّعُنِي.. وجُودِي الآنَ فِي الدُّنيا

أجَل أدري.. بِأَنَّ الوهْمَ يَلدَغُنِي

يُبَعْثِرُنِي إذَا لم أدْفَعِ الدِّيَةْ

ويجلدُني على ظهري

ويقصُمُهُ.. كما الدمية!!

****

أبُوحُ.. فمنْ سيَفْهمُنِي

ومنْ سيَفُكُّ مُعْتَقَلِي

ويفْتَحُ بَابَ تابُوتِي

ويُخْرِجُنِي من الكَفَنِ؟!

****

أصيح بِكُلِّ منْ حوْلِي

وَكَفاً حَاوَلتْ حَرْقِي

وأبصقُ كُلَّ تاريخي

وأُلقِيهِ عَلىَ قَدَمِي

****

شُعَاعُ الفَجْرِ يُزْعِجُني

ويُؤْذيني..

ويَلسَعُني

وبَيْنَ الحينِ والحينِ

يُذِيبُ ظَلامِي العاتي

ويَعْميني،

ويَأتيني ويَخْدَعُني

يُقبِّلُ وَجنَتي لُؤْماً

ألا رَبِّي..

لما أشْقَى

لمَ الأمْطَارُ تَبْلعُني؟

****

وقدْ أنسَاقُ دُونَ خِيَارْ

لأكْسِرَ عُزْلتِي الكُبْرَى

وأُشْعِلُ دَاخِلي ثوْرَهْ

أُقوِّضُ كُلَّ أسْوَارِي

أُفنِّدُ كُلَّ أسراري

أُمزِّقُها.. وأُلقِيهَا هُلاَمِيَّةْ

لأنِّي لم أزَلْ حُرَّةْ

لدَيَّ النَّابُ والأظْفَارْ!!


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (ما فاضَ عنهم ) | القصيدة التالية (هاكَ الأملُ المفقودْ )


واقرأ لنفس الشاعر
  • إفضاءْ
  • أَنَا.. رَاْحِلَةْ
  • إِلى امرأةٍ مضَّطرِبة
  • هاكَ الأملُ المفقودْ
  • ديكُ الجنِّ الصنعَاني
  • مَا تَيَسَّرَ مِنْ بُكَاءْ
  • ما فاضَ عنهم



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com