اسمه:
عبدالرحمن الكواكبي (1854-1902م)
مولده ونشأتُهُ:
ولد عبد الرحمن الكواكبي عام 1854م الموافق 1271 هـ في ولاية حلب، والده السيد أحمد بهائي بن محمد بن مسعود الكواكبي، وأحد أجداده (إسماعيل الصفوي) مؤسس الأسرة الصفوية الشيعية في تبريز، والتي حكمت إيران قرابة قرن ونصف من الزمان.
جاء السيد أحمد بهائي مهاجراً من بلاد فارس إلى حلب، حيث تزوج من سيدة حلبية أنجبت نسل الأسرة الكواكبية. كان خطيباً وإماماً في مسجد جده (أبي يحيى)، ومديراً ومدرساً بالمدرسة الكواكبية، والمدرسة الشرقية والجامع الأموي بحلب.
أما أم عبد الرحمن فهي السيدة عفيفة بنت مسعود آل النقيب، ابنة مفتي أنطاكية، توفيت عند بلوغ الكواكبي السادسة من عمره، فاحتضنته خالته ثلاثة أعوام عندها بمدينة أنطاكية، وكانت سيدة فاضلة استفاد الكواكبي من كبر عقلها ونفسها الشيء الكثير، كما قامت بتعليمه اللغة التركية، وفي أنطاكية تتلمذ الكواكبي على يد عم أمه السيد (نجيب النقيب) الذي شغل منصب الأستاذ الخاص للأمير المصري الخديوي عباس حلمي الثاني.
تعليمه :
في مدينة حلب التي كانت تزدهر بالعلوم والفقهاء والعلماء درس الشريعة والأدب وعلوم الطبيعة والرياضة في المدرسة الكواكبية التي تتبع نهج الشريعة في علومها ، وكان يشرف عليها ويدرّس فيها والده مع نفر من كبار العلماء في حلب .
درس عبد الرحمن الكواكبي في المدرسة الكواكبية في حلب، حيث كان أبوه مديراً ومدرساً فيها، فدرس العلوم العربية والشرعية إلى جانب المنطق والرياضة والطبيعة والسياسة، كما أحب قراءة المترجمات عن اللغة الأوروبية، وبعد تخرجه من المدرسة الكواكبية ونيله الإجازات وأعلى الشهادات، اشتغل بالتدريس مدة وكان عمره عشرين سنة.
ولما كانت الصحافة وسيلة ومنبراً رفيعاً من منابر الإصلاح، فقد كتب الكواكبي في صحيفة الفرات التي كانت تحرر بالعربية والتركية، وأنشأ صحيفة (الشهباء) مع السيد هاشم العطار، وأخذت مقالاته النارية العميقة توقظ ضمائر مواطنيه، وتفضح الاستبداد آنذاك، فأغلقها الوالي العثماني (كامل باشا). ولم يستسلم الكواكبي فأنشأ جريدة الاعتدال، وواصل فيها تقديم آرائه وأفكاره، لكنها هي الأخرى أغلقتها الحكومة لجرأة صاحبها في انتقاد سياستها.
كما انه لم يكتفِ بالمعلومات المدرسية، فقد اتسعت آفاقه أيضا بالاطلاع على كنوز المكتبة الكواكبية التي تحتوي مخطوطات قديمة وحديثة، ومطبوعات أول عهد الطباعة في العالم ، فاستطاع أن يطلع على علوم السياسة والمجتمع والتاريخ والفلسفة وغيرها من العلوم .
.
محطات :
- أصدر أول صحيفة باللغة العربية \" الشهباء \" 1877 م.
-بدأ الكواكبي حياته بالكتابة إلى الصحافة وعين محررا في جريدة الفرات التي كانت تصدر في حلب،وعرف ألكواكبي بمقالاته التي تفضح فساد الولاة ، ويرجح حفيده سعد زغلول الكواكبي أن جده عمل في صحيفة \"الفرات\" الرسمية سنتين تقريبا ، براتب شهرى 800 قرش سورى .
- وقد شعر أن العمل في صحيفة رسمية يعرقل طموحه في تنوير العامة وتزويدها بالأخبار الصحيحة ، فالصحف الرسمية لم تكن سوى مطلب للسلطة، ولذلك رأى أن ينشئ صحيفة خاصة, فأصدر صحيفة \"الشهباء\" عام 1877 وهي أول صحيفة تصدر باللغة العربية وقد صدرت في حلب وسجلها بأسم صديقه كي يفوز بموافقة السلطة العثمانية ايامها وبموافقة والي حلب ،لم تستمر هذه الصحيفة طويلا، إذ لم تستطع السلطة تحمل جرأته في النقد، فالحكومة كما يقول الكواكبي نفسه \"تخاف من القلم خوفها من النار\".
- بسبب حبة للصحافة والكتابة تابع جهاده الصحفي ضد الاستبداد فأصدر عام 1879 باسم صديق آخر جريدة الـ\"اعتدال\" سار فيها على نهج \"الشهباء\" لكنها لم تستمر طويلا فتوقفت عن الصدور .
- بعد أن تعطّلت صحيفتاه الشهباء و الاعتدال ، انكبّ على دراسة الحقوق حتى برع فيها، وعيّن عضوا في لجنتي المالية والمعارف العمومية في حلب ، والأشغال العامة (النافعة) ثم عضوا فخريا في لجنة امتحان المحامين للمدينة .
- بعد أن أحس أن السلطة تقف في وجه طموحاته ، انصرف إلى العمل بعيدا عنها، فاتخذ مكتبا للمحاماة في حي الفرافرة إحدى احياء مدينة حلب قريبا من بيته ، كان يستقبل فيه الجميع من سائر الفئات ويساعدهم ويحصل حقوق المتظلمين عند المراجع العليا ويسعى إلى مساعدتهم ،وقد كان يؤدي عمله في معظم الأحيان دون أي مقابل مادي، حتى اشتهر في جميع انحاء حلب بلقب (أبي الضعفاء).
- أسس سنة 1969 جريدة الهدف الأسبوعية وبقي رئيساً لتحريرها حتى استشهد.
الوظائف التي شغلها في حياته :
تقلد عبد الرحمن الكواكبي عدة مناصب في ولاية حلب فبعد ان عين عضوا فخريا في لجنتى المعارف والمالية ، عين مديرا رسميا لمطبعة الولاية ، رئيسا فخريا للجنة الاشغال العامة في حلب وحقق في عهده الكثير من المشاريع الهامه التي افاد بها حلب والمناطق التابعة لها وفي 1892 عين رئيسا لبلدية حلب . استمر الكواكبي بالكتابة ضد السلطة التي كانت في نظره تمثل الاستبداد ، وعندما لم يستطع تحمل ما وصل اليه الامر من مضايقات من السلطة العثمانية في حلب التي كانت موجوده انذاك ، سافر الكواكبي إلى آسيا الهند والصين وسواحل شرق آسيا وسواحل أفريقيا وإلى مصر حيث لم تكن تحت السيطرة المباشرة للسلطان عبد الحميد ، وذاع صيتة في مصر وتتلمذ على يدية الكثيرون وكان واحدا من أشهر العلماء .
أفكارُه وصراعُه مع السلطة العثمانية :
أمضى الكواكبي حياته مصلحا و داعية إلى النهوض و التقدم بالأمة العربية و قد شكل النوادي الإصلاحية و الجمعيات الخيرية التي تقوم بتوعية الناس و قد دعا المسلمين لتحرير عقولهم من الخرافات و قد قسم الأخلاق إلى فرعين فرع أخلاقي يخدم الحاكم المطلق و فرع يخدم الرعية أو المحكومين و دعا الحكام إلى التحلي بمكارم الأخلاق لنهم الموجهون للبشر و دعا لإقامة خلافة عربية على أنقاض الخلافة التركية و طالب العرب بالثورة على الأتراك و قد حمل الحكومة التركية المستبدة مسؤولية الرعية.
مؤلفاته :
ألف العديد من الكتب وترك لنا تراثا ادبيا كبيرا من كتب عبد الرحمن الكواكبي طبائع الاستبداد و ام القرى كما ألف العظمة لله و صحائف قريش وقد فقد مخطوطين مع جملة اوراقه ومذكراته ليلة وفاته ، له الكثير من المخطوطات والكتب والمذكرات التي طبعت ومازالت سيرة وكتب ومؤلفات عبد الرحمن الكواكبي مرجعا هاما لكل باحث .
وفاته :
توفي في القاهرة متأثرا بسم دس له في فنجان القهوة الخميس من شهر ربيع الأول سنة 1320هـ الموافق 14 يونيو 1902. وأمر الخديوي عباس بدفنه على نفقته الخاصة.
يتابعه (
0
)
يتابع (
0
)
المفضلة (
0
)
أضف النصّ
الإبلاغ عن إساءة
الإبلاغ عن هذا المستخدم
Crop Image
تحرير العضو
Warning
You have may be used abusive words in title,hashtag or content. You can ignore this warning and add the post by click on Continue or you can remove the abusive word by click on Edit.
Reset Password!
Reset password link is sent to your email.
Failed to reset password please try again
هل نسيت كلمة المرور ؟!
إدخال بريدك الإلكتروني
تم إرسال رابط تعيين كلمة المرور على بريدك الإلكتروني.
فشل في إعادة تعيين كلمة المرور الرجاء المحاولة مرة أخرى
أهلاً بك مجدداً
للدخول إلى حسابك
انضم إلينا
وثّق أعمالك في أدب
إعادة إرسال رابط التفعيل
أدخل البريد المسجل في حسابك لطلب رابط تفعيل جديد، ثم افتح الرسالة واضغط رابط التفعيل.
لم تجد الرسالة؟ تحقق أيضًا من مجلد الرسائل غير المرغوب فيها.