جاين كانيون/Jane Kenyon
(1947-1995)
عند مدفن داخل مقبرة بروكتور في مدينة آندوفر من ولاية نيو هامشير، يقف شاهد قبر، حُفر عليه: \"أنا أؤمن بمعجزات الفن، لكن أية أعجوبة سوف تبقيك بجانبي\".
جاين كانيون/Jane Kenyon
(1947-1995)
عند مدفن داخل مقبرة بروكتور في مدينة آندوفر من ولاية نيو هامشير، يقف شاهد قبر، حُفر عليه: \"أنا أؤمن بمعجزات الفن، لكن أية أعجوبة سوف تبقيك بجانبي\".
جاين كانيون
Jane Kenyon
(1947-1995)
عند مدفن داخل مقبرة بروكتور في مدينة آندوفر من ولاية نيو هامشير، يقف شاهد قبر، حُفر عليه: \"أنا أؤمن بمعجزات الفن، لكن أية أعجوبة سوف تبقيك بجانبي\". هذه الكلمات مقتبسة من قصيدة \"مساء في ماكدووال\" للشاعرة الأميركية الراحلة جاين كانيون، والتي كانت كتبتها تخاطب فيها زوجها الشاعر دونالد هول، حائز لقب شاعر الولايات المتحدة الأميركية، ومستشار مكتبة الكونغرس في الشعر لعام 2006-2007، الذي كان مصاباً آنذاك بالسرطان، وفي طريقه إلى الموت. غير أنه من سخرية الأقدار، أن كانيون هي التي ستموت، لا الزوج، في 22 نيسان 1995، عن عمر لا يتجاوز الثامنية والأربعين عاماً، بعد معاناة مريرة مع مرض اللوكيميا الذي أتاها فجأة. وهكذا فإن ما يبدو أنه كُتبَ للشاعرة إنما هي صاحبته. شاهد قبرها يحمل أيضاً إسم زوجها الذي يوماً ما، سوف تحلّ المعجزة، ويُوارى الثرى قربها.
تركزّت تجربة كانيون الشعرية حول صعوبة إيجاد مطرحاً لها في هذا العالم، ولذا، عاشت في حواسّها؛ في ما ترى وتسمع وتشمّ وتلمس وتتذوّق. وهذا ما استدعى لديها تلك اللغة الوصفية، القريبة من لغة إليزابيث بيشوب، ذات العين المحايدة البارعة في رصد أدقّ التفاصيل بلا محاباة، والتي سعت من خلالها إلى رسم خارطة لوجودها تتجلّى فيها علاقاتها مع كل ما يحيط بها، وتسعفها في تحديد موقعها في هذا العالم. لكأنّ فعل الحياة للشاعرة لا يتأتّى من صنع الأشياء فحسب، وإنما أيضاً وخصوصاً من مراقبتها عن قرب وبحب كبير. ولعلّ هذا الجهد المبذول في تأمّل ما حولها ووصفه ببراعة هو ما أبقاها حيّة داخل كفن موتها البطيء.
كان أيضاً لصراعها العنيف مع مرض الإكتئاب، الذي لازمها طوال حياتها، الأثر البالغ على كتاباتها، وخصوصاً في ما تظهره من قدرة بالغة على سبر أعماق النفس البشرية. كذلك كان لإقامتها خلال العقدين الأخيرين من عمرها في مزرعة في شمال إقليم نيو إنجلند، تجلّياتها في أشعارها، وذلك عبر انشغالها في تجسيد الحياة الريفية والمنزلية بما تملكه من طاقة مميزة على الوصف، وبأسلوب رواقيّ بعيد عن كل انفعال. شعرها لافتٌ بإخلاصه للحياة المنزلية، لحميميتها وألفتها وأسرارها، وبشدة هدوئه في وجه خيبات الحياة ومآسيها المتكررة، ناهيك عما يشفّ عنه من صلابة إرادة، وشغف، وإيمان راسخ بأنه في مستطاع الإنسان إيجاد العزاء والمؤاساة والعطف والتسامح في مفردات الحياة الصغيرة وما يصادفه من نثريات في محيطه القريب وعالمه المباشر.
التقت كانيون المولودة عام 1947 في مدينة آن آربر من ولاية ميشيغن، بالشاعر دونالد هول، في جامعة ميشيغن، حيث كانت تلميذة في أحد صفوفه. بعد زواجهما، انتقلت معه عام 1975 للعيش في إيغل بوند؛ مزرعة تملكها عائلة هول، تقع في مدينة ويلموت من ولاية نيو هامشير. وهناك بين الغابات والتلال، سوف تعيد الشاعرة اكتشاف ذاتها، حيث ستقابل رحلتها في عالم الطبيعة الخارجي، رحلة أخرى إلى الباطن، في عالم الطبيعة الداخلي. وهناك أيضاً، سوف تتعامل كانيون مع الكتابة بجديّة أكبر، فتجعلها ممارسة يومية، تستمدّ موضوعاتها من حياة الريف والمنزل، مكتسبةً إيقاعاً هادئاً، وطابعاً أليفاً وحميمياً. تصدر للشاعرة أربع مجموعات شعرية في حياتها: \"من حجرة إلى حجرة\" 1978، \"مركب الساعات الهادئة\" 1986، \"دعِ المساء يأتي\" 1990، \"ثبات\" 1993، وواحدة بعد وفاتها: \"مُغاير\" 1996 تضمّ عشرين قصيدة جديدة، هي آخر ما كتبته، عطفاً على مختارات من مجاميعها السابقة تؤرّخ لمسيرتها الشعرية. وتقوم كانيون بترجمة عشرين قصيدة للشاعرة آنا أخماتوفا عن الروسية، وذلك بعد دراسة معمّقة لأشعارها، تصدر في كتيب عام 1985، ثم لاحقاً من ضمن كتاب \"مئة زهرة بيضاء من النرجس البريّ\" الصادر بعد مماتها والمشتمل على مجمل كتاباتها النثرية وترجماتها باستثناء أعمالها الشعرية.
يتابعه (
0
)
يتابع (
0
)
المفضلة (
0
)
أضف النصّ
الإبلاغ عن إساءة
الإبلاغ عن هذا المستخدم
Crop Image
تحرير العضو
Warning
You have may be used abusive words in title,hashtag or content. You can ignore this warning and add the post by click on Continue or you can remove the abusive word by click on Edit.
Reset Password!
Reset password link is sent to your email.
Failed to reset password please try again
هل نسيت كلمة المرور ؟!
إدخال بريدك الإلكتروني
تم إرسال رابط تعيين كلمة المرور على بريدك الإلكتروني.
فشل في إعادة تعيين كلمة المرور الرجاء المحاولة مرة أخرى
أهلاً بك مجدداً
للدخول إلى حسابك
انضم إلينا
وثّق أعمالك في أدب
إعادة إرسال رابط التفعيل
أدخل البريد المسجل في حسابك لطلب رابط تفعيل جديد، ثم افتح الرسالة واضغط رابط التفعيل.
لم تجد الرسالة؟ تحقق أيضًا من مجلد الرسائل غير المرغوب فيها.