هو محمد بن عبد الله العوني ـ شاعر علم ـ ولد العوني في بريده حوالي سنة 1261هـ ، ولم يكن من عائلة مشهورة بل كان والده يعمل بالبناء ، ولكن نبوغه بالشعر بوأه مكانة كبيرة لم يكن يحلم بها فعرفه الناس وأصبح له شأن كبير بينهم
نشأ العوني في وقت كانت تسوده الحروب والفتن فتأقلم مع وقته ووظف شعره لخدمة الفريق الذي يميل معه ضد الآخر وقصائده الحماسية لها صداها بين الناس ، ويكفينا من شعره قوة تأثيره حتى أنه سحب ((عقيلاً)) وهم أصلاً من أهل القصيم سحبهم من الشام ليحاربوا ابن رشيد في القصيم بقصيدته المشهورة ((الخلوج)) والتي استوحى فكرتها من صوت ناقة ((خلوج)) مات ولدها في قصر المغفور له الشيخ مبارك الصباح حين كان لاجئاً عنده . . . ولما سمع صوت الناقة استوحى فكرة قصيدته تلك وبعث بها إلى أهل القصيم بالشام فما كان منهم إلاّ أن قتموا بتصفية تجارتهم وتوجهوا لحرب ابن رشيد بالقصيم بعد سماعهم للقصيدة.
يمر ((بنو عقيل)) فى ديارهم فى طريق عودتهم من الشام إلى القصيم وبالغ في مدحه لهم فأمن خط سيرهم وضمن أن أحدا لن يعترض طريقهم بالعودة وبالفعل عادوا وحاربوا ابن رشيد بالقصيم
تميز العوني بالشعر السياسي حتى أصبح الشاعر وحيد عصره بهذا اللون الذي كانت له مقدرة عجيبة على صياغته بشكل حماسي يلهب النفوس ويقلب الموازين ، ويعاب عليه أنه متقلب بالاتجاهات الفكرية والانتماءات السياسية فتارة مع هؤلاء وتارة أخرى مع أولئك ولم يكن يستقر في فكر واحد ولو لم يكن كذلك لما انتهى به الأمر إلى السجن حيث سجنه المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود ليكفي الناس شره فلم يكن يحل في مكان إلاّ وحلت به الفتنة حتى يرحل فسجنه الملك عبدالعزيز وتوفي بعد خروج من السجن بأيام قلائل سنة 1342هـ عن عمر يفوق الثمانين عام
عرف العوني كشاعر سياسي من الدرجة الأولى وقد أدخل هذا الغرض إلى الشعر النبطي وفرضه على الناس من خلال إبداعاته غير المحدودة وليس معنى ذلك أنه لم ينظم في غير هذا الغرض بل كان العوني متمكنا في كل معنى يتطرق له بشعره .
ولما سجن (( العوني )) تحول شعره إلى المدح والحكم والنصائح نظراً ليأسه من الحياة السياسية بعد أن فشل في تحقيق ما كان يصبوا إليه بشعره . . . ومن داخل السجن وجه القصائد بالمدح طالباً الرحمة لعله يخرج من السجن فلم يقبل أحد من ممدوحيه الوساطة له
وفى آخر أيامه نظم قصيدته المشهورة والتي عرفت فيها بعد بـ(( توبة العوني )) وفيها توجه إلى الخالق جل شأنه تائباً راجياً عفوه ورضاه . . . وبعد إتمامه للقصيدة صدر أمر العفو عنه فخرج من السجن إلا أنه لم يعش بعد خروجه إلا شهور قلائل فقد وهن وأنهكه السجن فتوفي.
يتابعه (
0
)
يتابع (
0
)
المفضلة (
0
)
أضف النصّ
الإبلاغ عن إساءة
الإبلاغ عن هذا المستخدم
Crop Image
تحرير العضو
Warning
You have may be used abusive words in title,hashtag or content. You can ignore this warning and add the post by click on Continue or you can remove the abusive word by click on Edit.
Reset Password!
Reset password link is sent to your email.
Failed to reset password please try again
هل نسيت كلمة المرور ؟!
إدخال بريدك الإلكتروني
تم إرسال رابط تعيين كلمة المرور على بريدك الإلكتروني.
فشل في إعادة تعيين كلمة المرور الرجاء المحاولة مرة أخرى
أهلاً بك مجدداً
للدخول إلى حسابك
انضم إلينا
وثّق أعمالك في أدب
إعادة إرسال رابط التفعيل
أدخل البريد المسجل في حسابك لطلب رابط تفعيل جديد، ثم افتح الرسالة واضغط رابط التفعيل.
لم تجد الرسالة؟ تحقق أيضًا من مجلد الرسائل غير المرغوب فيها.