سهراب سبهري
Sehrab Sabahri
(1928-....)
قام الشعر الفارسي الحديث على أربعة أركان: نيما يوشيج الرائد الأول للشعر الحر، وفروغ فروخ زاد الصوت الأنثوي الدافئ والجريء، وأحمد شاملو المجدد الذي أثر أسلوبه النثري الرمزي على مجايليه ولاحقيه، وسُهْراب سِبِهْري الذي أدخل السوريالية على القصيدة ومزجها بصوفيته الخاصة...
ولد عام 1928م في قاشان ويقال ولد في قُمّ، ولكن الأكيد أنه عاش طفولته في قاشان وكتب عنها في قصائده. تخرج من كلية الفنون الجميلة في طهران. توظف في الدولة، وسافر وقضى أوقاتا من حياته في أميركا وفرنسا وأفريقيا واليابان والهند وباكستان. أقام معارض عدة، وأصدر كتباً شعرية عدة، أولها \"موت اللون\" وأهمها \"وقع خطوات الماء\" و\"مسافر\" وآخرها \"نحن لا شيء... نحن نظرة\"، ثم فارق العالم على عربة سرطان الدم عام 1980م إلى خلف اللاشيء: \"إن أردتم أن تأتوا إليّ فإني خلف اللاشيء...\". لكن كل ما سبق لا يهمنا، ذلك أنه يتشابه مع الكثيرين الذين استطاعوا الحياة، فولدوا، وتخرجوا، وسافروا، ورسموا، ونحتوا، وأصدروا كتباً، وماتوا بسرطان الدم. ما يهمنا بالفعل هو الأمر الذي فعله سهراب ولم يستطع فعله الآخرون. ما يهمنا هو هذه المخلوقات والعوالم المتفردة التي رسمها بالحروف تارة وكتبها بالريشة تارة. ما يهمنا هو تلك الصوفية الشديدة الخصوصية لديه، والتي مزج فيها صوفيته المانوية الإيرانية ذات المنشأ الثقافي الإسلامي التي ترعرع عليها، بالصوفيات اليابانية والبوذية والهندوسية التي اكتسبها في رحلاته، فشكل مركباً سحرياً يتفاعل مع الطبيعة والحياة والكون تفاعلاً شديد الجمال وبالغ الخصوبة الروحية. لكنه لا يتوقف عند هذا وحسب، بل يضيف إليه تلك المسحة اللونية واللغوية السوريالية، لينتج في النهاية تلك اللوحات السمعية والقصائد البصرية التي سحرت إيران والعالم، فتداولتها الأيدي، وطبعتها المطابع مرات عدة، وترجمتها الثقافات إلى لغاتها. وهو اليوم معروف لدى الإيرانيين لدرجة يكفي معها أن تقول: سهراب، هكذا وبدون ذكر الكنية، حتى يعرف الآخرون من هو المقصود.
ليس هذا فقط ما ميز حياته، فهناك أمر آخر أيضا، لا يستطيع فعله سوى أولئك الذين توحدت أرواحهم بالجمال وبالكون وبالعالم إلى درجة لم يعودوا بعدها قادرين على التواصل الحسي مع مفردات الحياة. فصحيح أن سهراب أقام في بلاد عدة، لكن أغلب حياته عاشها في قاشان مسقط رأسه، ولم تكن حياته في الدول الأخرى سوى عبور عابر استطاع من خلاله النفاذ إلى عمق ثقافاتها بأقصر وقت ممكن. وحياته في قاشان كانت شديدة التفرد والانعزال لدرجة اتهامه في وقتها من قبل النقاد بالتعالي عن الناس والمجتمع ومهاجمته لدرجة كادت أن تكسر آنية وحدته الخزفية:
\"إن جئتم في طلبي
فتعالوا على رؤوس أصابعكم
لئلا تتكسر آنية وحدتي الخزفية الرقيقة...\"
يتابعه (
0
)
يتابع (
0
)
المفضلة (
0
)
أضف النصّ
الإبلاغ عن إساءة
الإبلاغ عن هذا المستخدم
Crop Image
تحرير العضو
Warning
You have may be used abusive words in title,hashtag or content. You can ignore this warning and add the post by click on Continue or you can remove the abusive word by click on Edit.
Reset Password!
Reset password link is sent to your email.
Failed to reset password please try again
هل نسيت كلمة المرور ؟!
إدخال بريدك الإلكتروني
تم إرسال رابط تعيين كلمة المرور على بريدك الإلكتروني.
فشل في إعادة تعيين كلمة المرور الرجاء المحاولة مرة أخرى
أهلاً بك مجدداً
للدخول إلى حسابك
انضم إلينا
وثّق أعمالك في أدب
إعادة إرسال رابط التفعيل
أدخل البريد المسجل في حسابك لطلب رابط تفعيل جديد، ثم افتح الرسالة واضغط رابط التفعيل.
لم تجد الرسالة؟ تحقق أيضًا من مجلد الرسائل غير المرغوب فيها.