• هوَ المَوْتُ، فاصْنَعْ كلَّ ما أنتَ صانعُ،

    هوَ المَوْتُ، فاصْنَعْ كلَّ ما أنتَ صانعُ، وأنْتَ لِكأْسِ المَوْتِ لاَ بُدَّ جارِعُ ألا أيّها المَرْءُ المُخادِعُ نَفسَهُ! رُويداً أتَدْرِي مَنْ أرَاكَ تخَادِعُ ويا جامِعَ الدُّنيا لِغَيرِ بَلاَغِهِ سَتَتْرُكُهَا فانظُرْ لِمَنْ أنْتَ جَامِعُ وَكم قد رَأينا الجامِعينَ قدَ اصْبَحَتْ لهم، بينَ أطباقِ التّرابِ مَضاجعُ لَوْ أنَّ ذَوِي الأبْصَارِ يَرَعُوْنَ كُلَّمَا يَرَونَ، لمَا جَفّتْ لعَينٍ مَدامِعُ فَما يَعرِفُ العَطشانَ مَنْ طالَ رِيُّهُ، ومَا يَعْرِفُ الشَّبْعانُ مَنْ هُوَ جائِعُ وَصارَتْ بُطونُ المُرْملاتِ خَميصَة ً، وأيتَامُهُمْ منهمْ طريدٌ وجائعُ وإنَّ بُطُونَ المكثراتِ كأنَّما تنقنقُ فِي أجوافِهِنَّ الضَّفَادِعُ وتصْرِيفُ هذَا الخَلْقِ للهِ وَحْدَهُ وَكُلٌّ إلَيْهِ، لا مَحَالَة َ، راجِعُ وللهِ فِي الدُّنيَا أعَاجيبُ جَمَّة ٌ تَدُلّ على تَدْبيرِهِ، وبَدَائِعُ وللهِ في أسرارُ الأمُورِ وإنْ جَرَتْ بها ظاهِراً، بَينَ العِبادِ، المَنافِعُ وللهِ أحْكَامُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ ألاَ فهوَ معْطٍ مَا يَشَاءُ ومَانِعُ إذا ضَنّ مَنْ تَرْجو عَلَيكَ بنَفْعِهِ، فذَرْهُ، فإنّ الرّزْقَ، في الأرْضِ، واسعُ وَمَنْ كانَتِ الدّنْيا هَواهُ وهَمَّهُ، سبَتْهُ المُنَى واستعبدَتْهُ المَطَامِعُ وَمَنْ عَقَلَ استَحيا، وَأكرَمَ نَفسَه، ومَنْ قَنِعَ استغْنَى فَهَلْ أنْتَ قَانِعُ لِكلِّ امرِىء ٍ رأْيَانِ رَأْيٌ يَكُفّهُ عنِ الشّيءِ، أحياناً، وَرَأيٌ يُنازِعُ

    الكاتب: أبو العتاهية

    0المفضلة

    38999 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أبو العتاهية

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هوَ المَوْتُ، فاصْنَعْ كلَّ ما أنتَ صانعُ،