• إليك إله الخلق أرفع رغبتي

    إليك إله الخلق أرفع رغبتي وإن كنتُ- ياذا المنِّ والجود- مجرماً ولَّما قسا قلبي، وضاقت مذاهبي جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلّمَا تعاظمني ذنبي فلَّما قرنتهُ بعفوكَ ربي كانَ عفوكَ أعظما فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّة ً وَتَكَرُّمَا فلولاكَ لم يصمد لإبليسَ عابدٌ فكيفَ وقد أغوى َ صفيَّكَ آدما فيا ليت شعري هل أصير لجنة ٍ أهنا وأما للسعير فأندما فإن تعفُ عني تعفُ عن متمردٍ ظَلُومٍ غَشُومٍ لا يزايلُ مأثما وإن تنتقمْ مني فلستُ بآيسٍ ولو أدخلوا نفسي بجُرْم جهنَّما فَللَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إنَّهُ تفيض لِفَرْطِ الْوَجْدِ أجفانُهُ دَمَا يُقِيمُ إذَا مَا الليلُ مَدَّ ظَلاَمَهُ على نفسهِ من شدَّة الخوفِ مأتما فَصِيحاً إِذَا مَا كَانَ فِي ذِكْرِ رَبِّهِ وَفِي مَا سِواهُ فِي الْوَرَى كَانَ أَعْجَمَا ويذكرُ أياماً مضت من شبابهِ وَمَا كَانَ فِيهَا بِالْجَهَالَة ِ أَجْرَمَا فَصَارَ قَرِينَ الهَمِّ طُولَ نَهَارِهِ أخا السُّهدِ والنَّجوى إذا الليلُ أظلما يَقُولُ حَبيبي أَنْتَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي كفى بكَ للراجينَ سؤلاً ومغنما ألستَ الذِّي غذيتني هديتني وَلاَ زِلْتَ مَنَّاناً عَلَيَّ وَمُنْعِمَا عَسَى مَنْ لَهُ الإِحْسَانُ يَغْفِرُ زَلَّتي ويسترُ أوزاري وما قد تقدما

    الكاتب: الإمام الشافعي

    0المفضلة

    138855 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من الإمام الشافعي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إليك إله الخلق أرفع رغبتي