• غيمة الصمغ

    أقولُ: غداً أتمدّدُ فوقَ النهارِ الفسيحِ يظلّلني الغيمُ لا الطائراتُ أُفتِّشُ بين القنابلِ والطينِ عمّا تَبَقَّى من العُمرِ والأصدقاءِ أعبّيءُ في رئتيَّ الشوارعَ والياسمينَ وأمضي إلى البيتِ، دون بياناتِ حربٍ تقطّعُ حُلْمي إلى جثثٍ ومخاوف [أَيّها القلقُ المبتدا أَيّها الوطنُ المنتهى كلُّ ما نملكُ وطنٌ مِثْلُ أحلامِنا وهوىً يهْلِكُ..........] وأنا في عراءِ القذائفِ، مَنْ أرتجي؟ رافعاً للسماءِ إنائي أُوزِّعُ - بين ثقُوبِ المواضعِ - وَجْهي وهذا الفضاءَ القتيلْ منكمشاً، مثل طيرٍ بليلْ يمرُّ الرصاصُ الأخيرُ على جسدي فيطرّزُ أيّامَهُ بزهورِ الخرابْ سأرتّقُ في إبرِ الأمنياتِ قميصَ شبابي الذي قُدَّ من جهةِ القلبِ فتفتقُهُ الطلقاتُ مَنْ يلمُّ الشظايا - غداً - حينما تنتهي الحربُ، مرغمةً؟ مَنْ يُعِيدُ لأرملةِ الحربِ زهرتَها اليانعةْ؟ أتسلّلُ محترساً، تحتَ جنحِ الحنين نحو غُصْنِ البلادِ الذي يتفتّقُ للتوِّ أو يتيبّسُ للتوِّ وأقارنُ بين غُصُونِ الربيعِ وبين غُصُونِ القذيفة وأقولُ: صباحَ البلادِ التي علَّمتنا التشتّتَ بين كراسي المقاهي العتيقةِ، والاعترافِ المُكَهرَبِ بين البيوتِ الخفيضةِ، والمرأةِ الغادرةْ سوفَ تحشرنا في المواضعِ ملتصقين، بصمغِ المخاوفِ.... نرقبُ الأفقَ: أسودَ..... يخضرُّ بالأملِ ? العُشْبِ، تحصدهُ الطائراتْ أو أزرقاً.... سوف يحمرُّ من دمِنا فتصادرهُ اللافتاتْ أو رماداً بطيئاً سيرسبُ في الروحِ شيئاً، فشيئاً كما الذكرياتْ * * * 21/4/ 1987 النجف

    الكاتب: عدنان الصائغ

    0المفضلة

    20056 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عدنان الصائغ

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • غيمة الصمغ