أبَتْ عَبَرَاتُهُ إلاّ انْسِكَابَا
Dec 9, 2020 12:29 PM Dec 9, 2020 12:29 PM
أبَتْ عَبَرَاتُهُ إلاّ انْسِكَابَا و نارُ ضلوعهِ إلا التهابا و منْ حقِّ الطلولِ عليَّ ألا أُغِبَّ مِنَ الدّموعِ لهَا سَحابَا وَمَا قَصّرْتُ في تَسْآلِ رَبْعٍ، و لكني سألتُ فما أجابا رأيتُ الشيبَ لاحَ فقلتُ : أهلاً ! وودعتُ الغواية َ والشبابا وَمَا إنْ شِبتُ من كِبَرٍ، وَلكِنْ رأيتُ منَ الأحبة ِ ما أشابا بعثنَ منَ الهمومِ إليَّ ركباً و صيرنَ الصدودَ لها ركابا ألَمْ تَرَنَا أعَزَّ النّاسِ جَاراً و أمنعهمْ ؛ وأمرعهمْ جنابا؟! لَنَا الجَبَلُ المُطِلُّ على نِزَارٍ حَلَلْنَا النّجْدَ مِنهُ وَالهِضَابَا تفضلنا الأنامُ ولا نحاشى و نوصفُ بالجميلِ ؛ ولا نحابى و قد علمتْ " ربيعة ُ" بلْ " نزارٌ " بِأنّا الرأسُ والناسَ الذُّنابى فلما أنْ طغتْ سفهاءُ" كعبٍ" فَتَحْنَا بَينَنا لِلْحَرْبِ بَابا مَنَحْنَاها الحَرَائِبَ غَيرَ أنّا إذا جَارَتْ مَنَحْنَاها الحِرَابَا و لما ثارَ " سيفُ الدينِ" ثرنا كَمَا هَيّجْتَ آسَاداً غِضَابَا أسِنّتُهُ، إذا لاقَى طِعَاناً، صوارمهُ ، إذا لاقى ضرابا دعانا - والأسنة ُ مشرعاتٌ - فكنا، عندَ دعوتهِ ، الجوابا صَنَائِعُ فَاقَ صَانِعُهَا فَفَاقَتْ، وَغَرْسٌ طابَ غَارِسُهُ، فَطَابَا و كنا كالسهامِ ؛ إذا أصابتْ مراميها فراميها أصابا و نكبنَ " الصبيرة َ " و" القبابا" و جاوزنَ " البدية َ " صادياتٍ ؛ يلاحظنَ السرابَ ؛ ولا سرابا عبرنَ " بماسحٍ " والليلُ طفلٌ وَجِئْنَ إلى سَلَمْيَة َ حِينَ شَابَا فما شعروا بها إلا ثباتاً دوينَ الشدِّ نصطخبُ اصطخابا بهِ الأرواحُ تنتهبُ انتهابا تنادوا ، فانبرتْ ، منْ كلٍِّ فجٍ ، سوابقُ ينتجبنَ لنا انتجابا وَقادَ نَدي بنُ جَعْفَرَ من عُقيلٍ شعوباً ، قدْ أسلنَ بهِ الشعابا فما كانوا لنا إلا أسارى و ما كانت لنا إلا نهابا كأنَّ " ندي بنَ جعفرِ" قادَ منهمْ هدايا لمْ يرغْ عنها ثوابا وَشَدّوا رَأيَهُمْ بِبَني قُرَيْعٍ، فخابوا - لا أبا لهمُ - وخابا و لما اشتدتِ الهيجاءُ كنا أشَدَّ مَخَالِباً، وَأحَدَّ نَابَا و أمنعَ جانباً ؛ وأعزَّ جاراً ؛ و أوفى ذمة ً ؛ وأقلَّ عابا سقينا بالرماحِ بني " قشيرٍ" ببطنِ " الغنثرِ " السمَّ المذابا و سقناهمْ إلى " الحيرانِ " سوقاً كما نستاقُ آبالاً صعابا و نكبنا " الفرقلسَ " لمْ نردهً كَأنّ بِنَا عَنِ المَاءِ اجْتِنَابَا وَمِلْنَ عَنِ الغُوَيْرِ وَسِرْنَ حتى وردنَ عيونَ " تدمرَ" و" الحبابا " و أمطرنَ " الجباة َ " بمرجحنَّ وَلَكِنْ بِالطِّعَانِ المُرِّ صَابَا وَجُزْنَ الصَّحصَحانَ يخدِنَ وَخداً و يجتبنَ الفلاة َ بنا اجتيابا قرينا " بالسماوة ِ" من " عقيلٍ" سِبَاعَ الأَرْضِ وَالطّيرَ السِّغَابَا و " بالصباحِ " و" الصباحُ " عبدٌ قتلنا ، منْ لبابهمُ اللبابا تركنا في بيوتِ بني " المهنا" نوادبَ ينتحبنَ بها انتحابا شَفَتْ فِيهَا بَنُو بَكْرٍ حُقُوداً و غادرتِ " الضبابَ " بها ضبابا وَأبْعَدْنَا لِسُوءِ الفِعْلِ كَعْباً و أدنينا لطاعتها " كلابا" وَشَرّدْنَا إلى الجَوْلانِ طَيْئاً و جنبنا " سماوتها " جنابا سَحَابٌ مَا أنَاخَ عَلى عُقَيْلٍ و جرَّ على جوارهمُ ذنابا وَمِلْنَا بِالخُيُولِ إلى نُمَيرٍ تجاذبنا أعنتها جذابا يعزُّ على العشيرة ِ أنْ يصابا وَمَا ضَاقَتْ مَذاهِبُهُ، وَلَكِنْ يُهَابُ، مِنَ الحَمِيّة ِ، أنْ يُهابَا و يأمرنا فنكفيهِ الأعادي هُمَامٌ لَوْ يَشَاءُ كَفَى وَنَابَا فلما أيقنوا أنْ لا غياثٌ دعوهُ للمغوثة ِ فاستجابا و عادَ إلى الجميلِ لهمْ ؛ فعادوا وَقَدْ مَدّوا لِصَارِمِهِ الرّقَابَا أمَرّ عَلَيْهِمُ خَوْفاً وَأمناً أذَاقَهُمُ بِهِ أرْياً وَصَابَا أحَلّهُمُ الجَزِيرَة َ بَعدَ يَأسٍ أخُو حِلْمٍ إذا مَلَكَ العِقَابَا و أرضهمُ اغتصبناها اغتصابا وَلَوْ شِئْنَا حَمَيْنَاهَا البَوَادِي كما تحمي أسودُ الغابِ غابا أنا ابنُ الضاربينَ الهامَ قدماً إذا كَرِهَ المُحَامُونَ الضّرَابَا ألَمْ تَعْلَمْ؟ وَمِثْلُكَ قالَ حَقّاً: بأني كنتُ أثقبها شهابا?!


الكاتب: أبو فراس الحمداني
0المفضلة
58011 المشاهدات
0 تعليقات