علام حرمنا منذ حين تلاقيا
May 3, 2022 05:31 PM May 3, 2022 05:31 PM
علام حرمنا منذ حين تلاقيا أفي سفر قد كنت أم كنت لاهيا عهدناك لا تلهو عن الخِل ساعة فكيف علينا قد أطلتَ التجافيا ومالي أراك اليوم وحدك جالساً بعيداً عن الخلان تأبى التدانيا أنابك خطب ام عراك تعشق فإني أرى حُزنا بوجهك باديا وما بالُ عينيكَ اللتين أراهما تديران لحظا يحمل الحزنَ وانِيا وأي جوى قد عدت أصفر فاقعاً به بعد أن قد كنت أحمر قانيا تكلم فما هذا الوجوم فانني عهدتك غِرّيدا بشعرك شاديا تجلد تجلد ياسليم ولا تكن بما ناب من صرف الزمان مباليا ولا تبتئس بالدهر أن خطوبه سحابة صيف لا تدوم ثوانيا فقال ولم يملك بوادرَ أدمع تناثرن حتى خلتهن لياليا لقد هجتني يا أحمدُ اليوم بالأسى وذكرتني ما كنت بالأمس ناسيا أتعجب من حزني وتعلم أنني قريع تباريح تشيب النواصيا ترحلت عنها لا علي ولا ليا وقد كنت أشكوا الكاشحين من العدى فأصبحت من جَور الأخلاء شاكيا ومارحتُ استشفى القلوب مداوياً من الحقد إلا عدت عنها كما هيا وداريتُ حتى قيلَ لي مُتعلق وما كان من داءِ التملّق دائيا وحتى دعاني الحزمُ أن خل عنهمُ فإنّ صريح الرأي ألا تداريا ورُبّ أخِ أو قرُتُ قلبي بحبه فكنتُ على قلبي بحبيه جانيا أراد انقيادي للهوان وما درى بأني حر النفس صعب قياديا إذا ما سمائي جاد بالذل غيثها أبيتُ عليها أَن تكون سمائيا ألا فابك لي يا أحمد اليوم رحمة ودعنى وشأني والأسى وفؤاديا فإن أحق الناس بالرحمة امروء أضاع ودادا عند من ليس وافيا وما كان حظي وهو في الشعر ضاحك ليظهر إلا في سوى الشعر باكيا ركبت بحور الشعر رهواً ومائجاً وأقحمتُ منها كلِّ هول يراعيا وسيرت سفني في طلاب فنونه وألقيتُ في غير المديح المَراسيا وقلتُ أعصني يا شعرُ في المدح إنني أرى الناس موتى تستحق المراثيا ولو رضيت نفسي بأمر يشينها لما نطقت بالشعر إلا أهاجيا وكم قام ينعى حين أنشدت مادحاً إلى الندى ناع فأنشدت راثيا وكم بشرتني بالوفاء مقالة فلما انتهت للفعل كانت مناعيا وقالت بكى امسكت فضل ردائه وكفكفتُ دمعاً فوق خدّيه جاريا وقلتُ له هون عليك فإنما تنوبُ دواهي الدهر من كان داهيا فكنت الفتى الأعلى وكانو الأدانيا لعل الذي أشجاك يُعقب راحة فقد يشكر الإنسان ما كان شاكيا ألا رُبَّ شر جر خيراً وربما يجرُّ تجافينا إلينا التصافيا فلو أن ماء البحر لم يك مالحا لرُحنا من الطوفان نشكو الغواديا ولولا اختلاف الجذب والدفع لم تكن نجوم بأفلاك لهن جواريا وكيف نرى للكهرباء ظواهراً اذا هي في الاثبات لم تلق نافيا تموت القوى إن لم تكن في تباين ويحين ما دام التباين باقيا فلا تعجبن من أننا في تنافر ألم تَغنَ عنهم أن ملكت القوافيا فِطر في سماوات القريض مُرفرفا وأطْلِع لنا فيها النجومَ الدرَّاريا فانت امروء تعطي القوافي حقها فتبدو و إن ارخصتهن غواليا يُجيبكَ عفوا إن أمرتَ شرودها وتأتيك طوعاً إن دعوتَ العواصيا فقال وقد ألقى على الصدر كفَّهُ فتشدّ بها قلباً من الوجد هافيا لقد جئتى بالقول رَطْبا ويابساً فداويت لي سُقما وهيَّجت ثَانيا فإني وإن أبدى لي القومَ جفوة أمنى لهم مما احب الامانيا وما انا عن قومي غنيا وان اكن أطاولُ في العز الجبالَ الرواسيا إذا ناب قومي حادث الدهر نابني وإن كنت عنهم نازح الدار نائيا وما ينفعُ الشعرُ الذي أنا قائل إذا لم أكن للقوم في النفع ساعيا ولستُ على شعري أروم مَثُوبة ولكن نصح القوم جل مراميا وما الشعرُ إلا أن يكون نصيحة تُنشِّط كسلاناً وتهِض ثاويا وليسَ سرى َّ القوم من كان شاعرا ولكن سريُّ القوم من كان هاديا فعلَّمهم كيف التقدمُ في العُلى َ ومن أيِّ طُرقِ يبتغون المعاليا و أبلى جديد الغي منهم برشده وجدّد رشدا عندهم كان باليَا وسافر عنهم رائداً خصْب نفعهم يشق الطواقي أو يجوب المواليا


الكاتب: معروف الرصافي
0المفضلة
40141 المشاهدات
0 تعليقات