• ويصحو السؤالُ أشجارا !

    أصحو على إيقاع قلبي حين يدركني المساءُ وأَلُمُّ من وجع السنينِ براحتي ما لا أشاءُ..‏ ‎?‎ أتردُّني خيلُ الحروفِ لنخلتي الأُولى،‏ وبسمةِ أُمّيَ الأُولى،‏ إلى بيتي المعلّق بين أشواقي ‏ على صدر المعاني الشاعريَّةِ،‏ حيث تحضنني السماءُ؟‏ أتردُّني خيلُ الحروف الجامحاتُ ‏ إلى جفون الماءِ، أنقى ‏ من عيون الغِيدِ، أرقى.. ‏ يستبدّ الوجدُ أحيانًا ويغمرني الصفاءُ؟‏ أتعيد لي نهداً تكفّن بالحليبِ ‏ إلى الحبيبِ،‏ لمبعثٍ حُرٍّ،‏ رأيتكِ فيه ديوانًا،‏ يُرَوَّى الصيفُ منه والشتاءُ؟‏ أتُعيد شامًا صار أندلسًا،‏ وتصنع من عراق الفجرِ إيوانًا يُجَلِّل صرحَه الأبدُ المسجَّى والبهاءُ؟‏ ماذا جنى المتنبئُ المحمومُ شعراً،‏ غيرَ خيلٍ إذ تكوسُ..‏ ويهطل المطرُ / الدماءُ؟!‏ أَ وَلَمْ تعلّمك السنونُ بأن عصر الحلم ولّى،‏ أن عاقبة المغامرة الشَّقاءُ؟‏ فتظلّ تغزلُ نهرك الأبديَّ من دمع القبيلةِ،‏ ثم تهرقه فراشاتٍ ملوّنةً،‏ وترحلُ‎?‎ أيها اليَفَنُ المضاءُ!..‏ قال القصيدُ: ‏ أنا الزَّمانُ،‏ وما تبقّى من رغيفِ الرُّوحِ،‏ والدنيا هباءُ..‏ وأنا انبثاق النار من قلب الظلام السرمديِّ،‏ أنا الثريّا والثرى،‏ وأنا البناءُ!..‏ وأنا ابن آدمَ،‏ بنتُهُ،‏ يختار عالمه البديع بنفسهِ،‏ ويُؤثّث الساعات من ألق الرؤى الأبكارِ،‏ يرسلها الغناءُ!..‏ سيُحِبُّ في رئة الليالي من ظباء البيد غانيةَ الحضارةِ،‏ هِرَّةَ الأعشى جَلَتْ ولاّدة الأشهى من الأفق الغريبِ،‏ يحوطه الأرطى ويعلو الكستناءُ!‏ فأنا الذي يستلّ غايةَ سيفهِ من هُدْب أُنثى،‏ أوقدتْ ثوبَ المَجَالِ إلى المُحَالِ بأقحوان صباحها البضّ المعتّق بالشموسِ،‏ فيُغْرِقُ الكونَ الحريرُ / الإشتهاءُ!..‏ ليرفّ فوق هيادب الرِّمم المحنّطة الصُّوَى،‏ حلمًا يسافرُ فوق تمثال الأنوثةِ..‏ حين يسكنه الجليدُ قَطًا..‏ ويقطنُ بين أظلعه الخواءُ!‏ يستنبتُ الآتي من الماضي المكدّسِ في جماجمنا،‏ جذاذاتٍ من الأشباحِ،‏ ‏ والألواحِ،‏ ‏ والأرواحِ،‏ تأكلها الرياحُ الموسميةُ..‏ ثم يشربها العَفاءُ!‏ في البدء كنتُ أُكَوِّنُ الأكوانَ..‏ أحلامًا وأيّامًا عذارى في يدي..‏ أم هل تراني قد كَبِرْتُ؟‏‎?‎ ألا فكلاّ..‏ إنني إن شئتُ كنتُ كما أشاءُ!‏

    الكاتب: عبدالله الفيفي

    0المفضلة

    16242 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله الفيفي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ويصحو السؤالُ أشجارا !

    المزيد من عبدالله الفيفي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة