• مُكَاشَفَاتٌ أَخِيْرَةٌ في مَهَبِّ اللَّيل

    أَطْفِئْ سُؤالَكَ ؛ موجُ الليلِ مُعْـتَكِـرُ والفجرُ مرتَهَنٌ ، والوقتُ مُحْتَكَـرُ! ‏ والريحُ تشكو،يطير الشَّجْوُ أَغْرِبَـةً تطوي الفضاءَ،وسالَ النجمُ والقَمَرُ!‏ أَطْفِئْ سُؤالَكَ؛ ما في الشكِّ من أُفُقٍ إلى المسيرِ،ولا في الظَّنِّ مُخْتَـبَرُ! ‏ هذا المَواتُ تنامَى في محاجـرنـا حتى تناهَـى بنا في عُمْرِهِ العُمُرُ!‏ يَسْـتَفُّ في هبواتِ الصَّحْوِ قهوتَنا كما يُسـَفُّ بمتنِ القَـفْرَةِ الأثَـرُ!‏ يَدُقُّ فينا عمـودَ البيـتِ، من يدنا يبعثرُ الشمسَ، والآماسَ يَأتـَسِرُ! ‏ ‏... ...‏ أكلَّما اعشوشبَ العُودُ الحريرُ شَذًى في الأغنياتِ تداعتْ عندكَ الذِّكَرُ؟!‏ فاستعبرتْكَ غضًا،يهمي الحروفَ،على جرحِ الغزالِ ودربٍ خـاذلٍ تَـزِرُ!‏ على النخيلِ، تبكّـِي كَفَّ غارسِها ، تغرَّبَتْ حِقَـبًا، واجتـثَّها الصَّـبِرُ!‏ ما شَلَّ كفَّكَ في أقصَى مغارسِـها قد شَلَّ قلبكَ.. والدنيا هوًى غِـيَرُ!‏ ‏... ...‏ ماذا تريـدُ، ولونُ الصِّدْقِ منخطفٌ في ناظريكَ، ولونُ الكِذْبِ مزدهِرُ؟!‏ ماذا تريـدُ، مزاجُ الحِـبْرِ أسـئلةٌ غَرْثَـى، وأجوبةٌ كالقَحْطِ ينتشِرُ؟!‏ ماذا تريـدُ، مزاجُ الحِـبْرِ لا لغـةٌ من الحياةِ، ولا دِيْمُ الحَـيَا مطَرُ؟!‏ يا مَنْ إذا أقرأتْكَ الريـحُ يوسُفَها أطبقْتَ فوقَ كتابِ الصَّدرِ تَدَّكِـرُ!‏ أطبقْتَ فوق شِـفاهِ البئرِ تشربني؛ ماءُ الطَّوَايَا دمي ، يصفو ويَنْكَدِرُ!‏ ماذا تريـدُ، وكـلُّ الصافنات لها، من نخوةِ الخيلِ، ما يا أنتَ لا تَفِرُ؟!‏ ‏... ...‏ أَمِطْ قِناعَـكَ ثمّ احْـلُمْ بما خَبَأَتْ لكَ العُـذُوقُ من اللذاتِ تَبْـتـَدِرُ!‏ واقرأْ قضاءَكَ يا من كل جارحـةٍ فيكَ استدارتْ على ليلٍ بها الدُّسُرُ!‏ أنتَ القضاءُكَ ما نامـتْ لهُ مُـثُلٌ، على التِّراتِ ، ولا عَيَّتْ بهِ البُكَـرُ!‏ كم ذا تُطابعُ فيكَ الجـُزْرُ جَازِرَها؟! هلاَّ تَطَابَـعُ فيما بينكَ الجـُزُرُ؟??!‏ ‏... ...‏ مسراكَ يحملُ في تابوتِـهِ صُـوَراً، خُضْرَ الهَوَى،عُرُبًا، يا حبّذا الصُّوَرُ!‏ تبكيـكَ في سِـرِّها، حَـيًّا ومَيِّتَةً : عـارٌ عليكَ دمي والسمعُ والبَصَرُ!‏ روحُ الشهيـدِ تُرَى غيداءَ فاتـنةً وروحُـكَ السَّمْجُ يبقَى فيكَ ينْتَحِرُ!‏ لا في الحياة يُعَـدُّ، إنْ شَـبَا خَـبَرُ على الشِّفاهِ،ولا في الموتِ يُعْـتَبَرُ!‏ ‏ أعْجَزْتَ وصْـفَكَ:ماذا أنتَ في سَفَرٍ تُبْنَى عليكَ لهُ من عَظْمِكَ الجُسُرُ؟!‏ وأنتَ في شِـيَـةِ الثاوينَ منتفـشًا نَفْشَ الحُبارَى جَنَاحًا هَدَّهُ الذُّعُـرُ!‏ إنْ صال بازٌ على أُمِّ البُغَـاثِ ، نَزَا فرخُ البُغاثِ على الأفراخِ يَنْـتَسِرُ!‏ أو جارَ رَبُّ الجِوَارِ الغَصْبِ في بَلَدٍ، سَرَى الهُمَامُ على الجاراتِ يَثْـتَئِرُ!‏ ما هـان يومًا على الدنيا وآهلـِها كمنْ يهونُ وفيه الأرضُ والبَشَرُ!‏ ولا استراحَ على رَأْدِ الزمانِ ضُحًى من استراحَ وسارتْ دونهُ السِّـيَرُ!‏ ... ...‏ أعربْ لهاتَـكَ أو أعْجِمْ، فقد هرمتْ كلُّ القناديـلِ، لا زيتٌ ولا شَرَرُ!‏ لا النثرُ يَبْعَثُ في الأجداثِ منتفضًـا من التراب، ولا ذا الشِّعْرُ والعِبَرُ!‏ عَمِّـدْ لسـانكَ، أو حَرِّرْ، فما لغـةٌ عادتْ لها شِيَمُ الأعرابِ تَنكسِرُ!‏ لا تلـتفتْ أبداً؛ قِطْعُ السُّرَى حَجَرٌ، يَحْصبْكَ منهُ لسانٌ، أو يُصِبْ نَظَرُ!‏ حاصرْ حصانَكَ،لا هان الخيولُ! غداً يأتيكَ دورُكَ ؛ فالجـزّارُ ينتظِـرُ!‏ ‏... ...‏ لكنَّ..ها ثورةُ التكوينِ في جسدي، كم تستفيقُ، وتعلو حولها السُّوَرُ!‏ أليس منكَ لنا حُـلْمٌ يصافِحُـنا، إلاّ الفَناءُ ، وإلاّ النَّوْحُ والكَـدَرُ؟!‏ كُلُّ الهزائـمِ، في أَوْهَـى بيارقِها، هزيمةُ الذاتِ ، ما دارتْ بها الفِكَرُ!‏ ‏... ...‏ ماذا تقول.. متى؟.. مَلَّ القصيدُ،وما عاد الطريقُ على التَّسْيارِ يَصْطَبِرُ!‏ هذا خطابُكَ في الصيفِ العتيقِِ، لكَمْ صافتْ سـنابلُ ليلٍ مِلْؤُها تَتَرُ!‏ يا حاديَ العِيْسِ..هذي عِيْسُنا بَلِيَتْ من الدُّوَارِ على الأَعْصَـارِ تعتصرُ!‏ يا حاديَ العِيْسِ..إنِّي لا أَرَى!،وأَرَى في صوتكَ الآلَ، يَطْفُو ثمّ يَنْحَدِرُ!‏ ماذا تقول تُرَى : "إنّ المَدَى زَبـَدٌ، والدربُ مبتسمٌ، والغيثُ مُنهمِرُ؟!"‏ ماذا أقولُ أَنَـا : " إنّ السيوفَ دمٌ، والعِرْضُ لؤلؤةٌ،والجيشُ منتصرُ؟!"‏ ماذا أقولُ هنا ، إنْ شئتَ قلتُ إذن : "لن يأتيَ الدَّوْرُ والجزّارُ يحتضرُ" ..‏ لكنَّ من خلفـهِ أَلْفـًا على كَتِفي ؛ ما دُمْتَ نحنُ فما للجزرِ مزدجَـرُ!‏ ‏... ...‏ لَمْـلِمْ شـتاتكَ؛ وجهُ الليلِ معتكِرُ، والصُّبْحُ مُرْتَهَنٌ،والوقتُ مُحْـتَكَرُ! ‏ واقرأْ قضـاءَكَ يا مَنْ كلُّ جارحـةٍ فيك استطارتْ على فجرٍ بها الدُّسُرُ!‏ قد هـان جِـدًّا على الدنيا آهلهـا من هان يومًا وفيه الأرضُ والبَشَرُ!‏ ... ... قُمْ فالتقطْكَ ،فتًى، واضربْ سبيلَكَ. قُمْ! ‏ نَوْءُ السِّنين بنَوْضِ الشَّوْقِ يَسْـتَعِرُ!‏ قُمْ فالتقطْكَ؛ أساطير الرؤى التحمتْ بنافِـرِ الدَّمِ: تَرْفُوْهُ ويَشْـتَجِـرُ! قُمْ،أيها الماردُ،استخرجْ خُطاكَ،وقلْ: "في وجهِ هذا السوادِ البحرُ والسَّفَرُ!"‏ ‎ ... ... يا قُرْطُبيـات ما يأتي ، أَتَيْتُ غَداً، ولم أَجِدْكِ، سآتيْ والهَوَى بَصَرُ!‏ يا أيها المسجدُ الأقصَى: السلامُ دَنَا؛ فادخلْ، عليكَ سـلامُ الله، يا عُمَرُ!

    الكاتب: عبدالله الفيفي

    0المفضلة

    15765 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله الفيفي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مُكَاشَفَاتٌ أَخِيْرَةٌ في مَهَبِّ اللَّيل

    المزيد من عبدالله الفيفي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة