مَنْ لِعَيْنٍ إِنْسَانُهَا لاَ يَنَامُ
Dec 9, 2020 12:31 PM Dec 9, 2020 12:31 PM
مَنْ لِعَيْنٍ إِنْسَانُهَا لاَ يَنَامُ وَ فؤادٍ قضى عليهِ الغرامُ أقطعُ الليلَ بينَ حزنٍ وَ دمعٍ وَسُهَادٍ، وَالنَّاسُ عَنِّي نِيَامُ لا صديقٌ يرثي لما بتُّ ألقا هُ ، وَ لاَ مسعدٌ - فأينَ الكرامُ ؟ لمْ تدعْ لوعة ُ الصبابة ِ مني غيرَ نفس غذاؤها الآلامُ رَقَّ طَبْعُ النَّسِيمِ رِفْقاً بِحَالِي وَبَكَى ـ رَحْمَة ً ـ عَلَيَّ الْحَمَامُ وَ بنفسي - لوْ كنتُ أملكُ نفسي - قَمَرٌ نُورُهُ عَلَيَّ ظَلاَمُ تَسْتَطِيبُ الْقُلُوبُ فِيهِ الرَّزَايَا وَ تلذُّ الضنى بهِ الأجسامُ غَيَّرَتْهُ الْوُشَاة ُ؛ فَازْوَرَّ عَنِّي وَ هوَ منى بنجوة لاَ ترامُ زعموني أتيتُ ذنباً ، وَ ما لي - يعلمُ اللهُ - في هواهُ أثامُ سَوْفَ يَلْقَى كُلُّ امْرِىء ٍ مَا جَنَاهُ وَ إلى اللهِ ترجعُ الأحكامُ يا نديميَّ ! علالاني ، فلنْ تهـ ـلِكَ نَفْسٌ قَدْ عَلَّلَتْهَا النِّدَامُ ربَّ قول يردُّ لهفة َ قلب وَ كلامٍ تجفُّ منهُ الكلامُ وَ منَ الماسِ منْ تراهُ سليماً وَ هوَ داءٌ تدوى بهِ الأفهامُ قدْ - لعمري - بلوتُ دهري ، فما أحـ ـمَدْتُ مِنْهُ مَا تَحْمَدُ الأَقْوَامُ صَلَفٌ لاَ يَبُلُّ غُلَّة َ صَادٍ وَ مراعٍ هشيمها لا يشامُ أطلبُ الصدثَ في الوداد يصدقُ الودُّ وَ العهودُ رمامُ ؟ كلما قلتُ قدْ أصبتُ خليلاً فَانْظُرُوا: كَيْفَ تُعْبَدُ الأَصْنَامُ؟ فَتَفَرَّدْ تَعِشْ بِنَفْسِكَ حُرّاً ربَّ فردِ يخشاهُ جيشٌ لهامُ وَاحْذَرِ الضَّيْمَ أَنْ يَمَسَّكَ؛ فَالضَّيْـ ـمُ حِمَامٌ يَفِرُّ مِنْهُ الْحِمَامُ ضلَّ قومٌ توهموا الصبرَ حاماً وَ هوَ - إلاَّ لدى الكريهوِ - ذامُ يَحْسَبُونَ الْحَيَاة َ في الذُّلِ عَيْشاً وَ هوَ موتٌ يعيشٌ فيهِ اللئامُ


الكاتب: محمود سامي البارودي
0المفضلة
23859 المشاهدات
0 تعليقات