أترى الصبا خطرتْ بوادي المنحنة ؟
Dec 9, 2020 12:31 PM Dec 9, 2020 12:31 PM
أترى الصبا خطرتْ بوادي المنحنة ؟ فجنتْ عبيرَ المسكِ منْ ذاكَ الجنى ؟ مَرَّتْ بِنَا طَفَلَ الَعَشِيِّ، فَمَا دَرَى أحدٌ بسرَّ ضميرها إلاَّ أنا و تحملتْ سرَّ الهوى ؛ فترددتْ بِرَسَائِلِ الأَشْوَاقِ فِيمَا بَيْنَنَا عبقتْ غلائلها بنشرِ عرارة ٍ بَدَوِيَّة ٍ، بِسِوَى الأَنَامِلِ تُجْتَنَى تَحْمِي مَنَابِتَهَا قَسَاوِرُ غَارَة ٍ يَجِدُونَ صَعْبَ الْمَوْتِ خَطْباً هَيِّنَا منْ كلَّ مشتملٍ بشعلة ِ صارمٍ أمضى منَ الأجلِ الوحيَّ إذَ ادنا وَ بمسقطِ العلمينِ جؤذرُ كلة ٍ يُصْمِي بِنَظْرَتِهِ الأُسُودَ إِذَا رَنَا صنعَ الوشاة ُ لهُ حديثاً كاذباً فقسا عليَّ ، وَ كانَ سهلاً لينا مَاذَا عَلَيْهِ ـ وَلاَ أُرِيدُ مَلاَمَة ً ـ لَوْ جَادَ مَعْهَا بِالتَّحِيَّة ِ أَوْ كَنَى ؟ إني لأقنعُ منْ هواهُ بنظرة ٍ تُرْوِي الْغَلِيلَ مِنَ الصَّدَى لَوْ أَمْكَنَا أخنى عليَّ معَ الزمانِ ، وَ ليتهُ لما أساءَ الدهرُ صنعاً أحسنا وَرَأَى الْمَشِيبَ تَلَوَّنَتْ أَلْوَانُهُ في عارضيَّ منَ الأسى ؛ فتلونا وَالْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا رَهِينُ حَوَادِثٍ تودى بجدتهِ ، وَ تلبسهُ الضنى ليتَ المشيبَ تأخرت أيامهُ حَتَّى أَفْوزَ مِنَ الشَّبِيبَة ِ بِالْمُنَى


الكاتب: محمود سامي البارودي
0المفضلة
21773 المشاهدات
0 تعليقات