• للشعرِ فى الدَّهرِ حكمٌ لا يغيِّرهُ

    للشعرِ فى الدَّهرِ حكمٌ لا يغيِّرهُ مَا بِالْحَوَادِثِ مِنْ نَقْضٍ وَتَغْيِيرِ يَسمو بقومٍ ، ويهوى آخرونَ بهِ كالدَّهرِ يجرى بميسورٍ ومَعسورِ لهُ أوابدُ ، لا تنفكُّ سائرة ً فى الأرضِ ما بينَ إدلاجٍ وتَهجيرِ مِن كلِّ عائرة ٍ تستنُّ فى طلقٍ يغتالُ بالبهرِ أنفاسَ المحاضيرِ تَجرى معَ الشَّمسِ فى تيَّارِ كهربة ٍ على إطارٍ مِنَ الأضواءِ مَسعورِ تُطَارِدُ الْبَرْقَ إِنْ مَرَّتْ، وَتَتْرُكُهُ في جوْشَنٍ مِنْ حَبِيكِ الْمُزْنِ مَزْرُورِ صَحائِفٌ لَمْ تَزَلْ تُتْلَى بِأَلْسِنَة ٍ للدَّهرِ فى كلِّ نادٍ مِنهُ معمورِ يُزْهَى بِها كُلُّ سَامٍ في أَرُومَتِهِ وَيَتَّقِي الْبَأْسَ مِنْهَا كُلُّ مَغْمُورِ فكم بِها رَسَخت أركانُ مملكة ٍ وكم بِها خَمدتْ أنفاسُ مَغرورِ وَالشِّعْرُ دِيوانُ أَخْلاَقٍ يَلُوحُ بِهِ مَا خَطَّهُ الْفِكْرُ مِنْ بَحْثٍ وَتَنْقِيرِ كَمْ شَادَ مَجْداً، وَكَمْ أَوْدَى بِمَنْقَبَة ٍ رفعاً وخفضاً بِمرجوٍّ ومَحذورِ أبقى زُهيرٌ بهِ ما شادَهُ هَرِمٌ مِنَ الْفَخَارِ حَدِيثاً جِدَّ مَأَثُورِ وفلَّ جرولُ غَربَ الزبرِقانِ بهِ فَبَاءَ مِنْهُ بِصَدْعِ غَيْرٍ مَجْبُورِ أخزى جريرٌ بهِ حى َّ النُميرِ ، فما عَادُوا بِغَيْرِ حدِيثٍ مِنْهُ مَشْهُورِ لَوْلاَ أَبُ والطَّيِّبِ الْمَأْثُورُ مَنْطِقُهُ ما سارَ فى الدَّهرِ يوماً ذِكرُ كافورِ

    الكاتب: محمود سامي البارودي

    0المفضلة

    19893 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود سامي البارودي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • للشعرِ فى الدَّهرِ حكمٌ لا يغيِّرهُ