• أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معى

    أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معى وَنَدَى الْغَمَامَة ِ يَسْتَهِلُّ لِمَدْمَعِي؟ مَا لِلنَّسِيمِ بَلِيلَة ٍ أَذْيَالُهُ؟ أَتُرَاهُ مَرَّ عَلَى جَدَاوِلِ أَدْمُعِي؟ بل ما لِهذا البرقِ مُلتهِبَ الحشا ؟ أَسَمَتْ إِلَيْهِ شَرَارَة ٌ مِنْ أَضْلُعِي؟ لم أدرِ هل شعرَ الزمانُ بِلوعتى فرثى لَها ، أم هاجتِ الدُنيا مَعى ؟ فالغيثُ يَهمى رِقَّة ً لِصبابتى وَالطَّيْرُ تَبْكِي رَحْمَة ً لِتَوَجُّعِي خَطَرَاتُ شَوْقٍ، أَلْهَبَتْ بَجَوَانِحِي نَاراً يَدِبُّ أَزِيزُهَا فِي مِسْمَعِي وَجَوًى كَأَطْرَافِ الأَسِنَّة ِ، لَمْ يَدَعْ لِلصَّبْرِ بَيْنَ مَقِيلِهِ مِنْ مَفْزَعِ يأهلَ ذا النادى ! أليسَ بكم فتى ً يَرثى لويلاتِ المشوقِ المولعِ ؟ أَبْكِي، فَيَرْحَمُنِي الْجَمَادُ، وَلاَ أَرَى خِلاًّ يَرِقُّ إِلَى شَكَاتِي، أَوْ يَعِي فإذا دَعوتَ بِصاحبٍ لم يَلتفِتْ وإذا لجأتَ إلى أخٍ لم ينفَعِ وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّنِي أَشْكُوُ الْهَوَى والذنبُ لى فى كُلِّ ما أنا مُدَّعِى قَدْ طَالَمَا يَا قَلْبُ قُلْتُ لَكَ احْتَرِسْ أَرَأَيْتَ كَيْفَ يَخِيبُ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ؟ أوقعتَ نَفسكَ فى حبائلِ خُدعة ٍ لاَ تُسْتَقَالُ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعِ يا ظبية المقياس ! هذا مَدمعى فرِدِى ، وهذا روضُ قلبى فارتعى إن كانَ لا يرضيكِ إلاَّ شِقوتى فلقد بلغتِ مُناكِ مِنها ، فاقنَعى أنا منكِ بينَ صبابة ٍ لاتنقضِى أيَّامها ، وغواية ٍ لم تُقلعِ فثِقى بِما تمليهِ ألسنة َ الهوى وَهْيَ الدُّمُوعُ، فَحَقُّهَا لَمْ يُدْفَعِ لاتحسبى قولى خديعة َ ماكرٍ إِنَّ الْوَفِيَّ بعَهْدِهِ لَمْ يَخْدَعِ إِنِّي لأَقْنَعُ مِنْ هَوَاكِ بنَظْرَة ٍ وَأَعُدُّهَا صِلَة ً إِذَا لَمْ تَمْنَعِي هَذِي مُنَايَ، وَحَبَّذَا لَوْ نلْتُهَا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فَهْيَ أَكْبَرُ مُقْنِعِ

    الكاتب: محمود سامي البارودي

    0المفضلة

    43678 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود سامي البارودي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معى