• هَذَا كِتَابي عَنْ كَمَالِ سَلامِة ِ

    هَذَا كِتَابي عَنْ كَمَالِ سَلامِة ِ عِنْدِي وَحَالِ شَرْحِهَا في الجُمْلَة ِ همٌّ وإقتارٌ وعمرٌ ذاهبٌ وَفِرَاقُ أَوْطَانٍ وَفَقْدُ أَحِبَّة ِ يا إخوتي وإذا صدقتُ فأنتمُ منْ إخوة ِ الأيَّامِ لا مِنْ إخوتي بُعْداً لآمالي التي عَلَّقْتُها بكُمُ فجارَت في السبيلِ وضلتِ أَأَغِيبُ عَنْ حَلَبٍ ثَلاثَة َ أَشْهُرٍ لمْ تكتبُوا فيها إليَّ بلفظة ِ حتَّى كأنِّي قدْ جنيتُ عليكمُ ما أستحقُّ بهِ عظيمَ الجفوة ِ لا حرمة َ الآدابِ راعيتمْ ولاَ حَقَّ الإخَاء وَلا ذِمَامَ الصُّحْبَة ِ وَكَأَنَّني بِكُمُ إِذَا لَفَّقْتُمُ عُذْراً كَمِثْلِ الحَاجَة ِ المَعْرُوفَة ِ قُلْتُمْ شُغِلْنَا بالحِصَارِ وَصَدَّنَا ما كانَ بعدَكَ منْ معزِّ الدولة ِ وَصَدَقْتُمُ فَبِأَيِّ حُكْم صُدِّرَتْ كُتُبُ التّجَارِ خِلالَ تِلكَ التَّوْبَة ِ أعجزتمُ عنْ مثلِ ما همُّوا بهِ؟ بُعداً لِمَنْ هُوَ دُونَهُمْ في الهِمَّة ِ طابَ التنصرُ منكمُ فتوقعُوا بعدَ الصيامِ حديثَ معموديتي لوْ شئتُ أهربُ مرة ً منْ عندكمْ ما كنتُ أقصدُ غيرَ قسطنطينية ِ ولأكتبنَّ إذا نشطتُ إليكمُ منْ ديرِ أرمانوسَ بالرومية ِ يا ابنَ المقلدِ والكلامُ جميعهُ عطفٌ عليكَ وأنتَ رأسُ الزمرة ِ أجلبتَها وبرئتَ منْ تبعاتهَا هذي فعالُ الشيخِ والدَ مرة ِ بالله خَبِّرني لأَيَّة ِ عِلَّة ٍ أَعْرَضْتَ عَنْ عَهْدِي لكُمْ وَوَصِيَتي ألوصلِ مؤنسكَ الذي أحضرتهُ وجعلتَ خدمتهُ برسمِ الخلوة ِ؟ مَا هَكَذَا يَتَنَاصَفُ الخِلاَّنُ في حكمِ المودة ِ بينهمْ والخُلة ِ كنْ كيفَ شئتَ فإنَّ قربكَ بعدَهَا حدُّ الرجاءِ وغاية ُ الأمنية ِ أَمَا أَخُوكَ أَبُو العَلاء فَإِنَّني مَا زِلْتُ أَعْرِفُ مِنْهُ لُؤمَ العِشْرَة ِ قدْ كنتُ أعدَمُ في الحضورِ سؤالَهُ عَنِّي فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ الغَيْبَة ِ ومتى يحنُّ ومَا يزالُ مرنحاً في نشوة ٍ ومطوحاً في سكرة ِ ولخلكَ الخمريِّ عذرٌ واضحٌ عندِي فلستُ ألومهُ في الجفوة ِ والذنبُ لي فيما جناهُ فإنَّني رمتُ المروءة َ منْ تجارِ الكوفة ِ وَمِنَ العَجَائِبِ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ وهوَ القديمُ العهدِ بالقدموسة ِ ينسَى هوايَ فمَا أمرُّ ببالهِ شُغْلاً بِتِلكَ العُصْبَة ِ السُّوقيَّة يَا صَاحِبَ الخُفَّين قَدْ ذَهَبَا إلى عِنْدَ المُبَارِزِ والشَّبابِ المُصْمَتِ وَعَلَيْكَ أَجْرُ الحِمْلِ فَأنْقُدُه فَمَا فيهِ خلافٌ عندَ أهلِ القبلة ِ وَبِحَقِ دِينَاٍر عَلَيْكَ فَإنَّهُ إِنْ كُنْتَ تَهْوَاهُ أَجَلَّ إِليَّة ِ أبلغْ أبَا الحسنِ السلامَ وقلْ لهُ هَذَا الجَفَاء عَدَاوَة ٌ للشِّيعة فلأطرقنَّ بمَا صنعتَ مكابراً وأبُثُّ ما لاقيْتُ مِنْكَ لنُكتة ِ وَلأَجلسنَّكَ لِلْقَضِيَّة ِ بَيْنَنَا في يومِ عاشوراءَ بالشرقية ِ حتَّى أثيرَ عليكَ منهَا فتنة ً تُنْسِيكَ يَوْمَ خَزَانَة ِ الصُّوفِيَّة ِ دعْ ذَا وقلْ لي أنتَ يا ابنَ محسنٍ وَجَفَاء مِثلِكَ مِنْ تَمَام المِحْنَة ِ كَانَتْ وزارتُكَ الَّتي دَبَّرْتَني فيها كمثلِ الخدمة ِ الرحبية ِ صاحَ الغرابُ بهَا ففرقَ شملَنا قَدَرٌ رَمَتْ فِيهِ الخُطوُبُ فَاصْمَتِ مَا كنَ حَقُّكَ أَنْ تَمَلَّ وإنَّما تَارِيخُ وَصْلِكَ من حصارِ القَلْعَة ِ وَلَقَدْ ذَكَرْتُكَ في عقابِ هِرَقْلَة ٍ وَجِبَال نِيقِيَّة ٍ وَثَلْجِ الحِمَّة ِ وَصَدِيقُكَ الخبَّازُ مَشْغُولٌ عَلَى أدبارهِ بالقصة ِ المكتومة ِ حَيْرَانُ يَطْلُبُ مَوْضِعاً يَخْلُو بِهِ فيهِ وذلكَ منْ تمامِ المحنة ِ واقرَ السلامَ على الفقيهِ وقلْ لهُ وهو العتادُ لدفعِ كلِّ ملمة ِ حاشاكَ أن تصفَ الودادَ وأهلهُ ويكونَ حبكَ كلهُ بالقوة ِ مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ بَعَثْتَ تَحِيَّة ً وكتبتَ خمسة َ أسطرٍ في رقعة ِ أَبِمِثْلِ هَذَا يَخْصِبُ البُسْتَانُ أَوْ يَزْدَادُ حُسْنَ الدَّارِ في السَّهْلِيَّة ِ؟ واعلمْ أبا الحسنِ الوكيلَ صديقهُ حَمْدِي لِتلْكَ القِصَّة ِ المشْكُورَة ِ وَوَقَفْتَ مِنهُ عَلَى كِتَاب وَاحدٍ تَاريخُهُ للنِّصْفِ مِنْ ذي القِعْدَة ِ فَوَجَدْتُهُ مُتَضَمِّناً ذِكْري بِلا خبرٍ أسكنُ منهُ بعضَ اللوعة ِ عملاً كبيراً أيْ بأنِّي سالك طرقَ التجارة ِ لازمٌ لمعيشتي ما كنتُ أطلبُ منهُ إلاَّ ذكرَ أخبارِ الجماعة ِ دونَ حالِ البلدة ِ يَا قَوْمُ مَا بَالي ثَقِلْتُ عَلَيْكُمُ منْ بعدِ تلكَ النية ِ المحروسة ِ وَأَظُنُّ شَوْقَكُمُ إِليَّ كَأَنَّهُ شَوْقُ اليَهُودِ إِلى زَمَانِ الفِتْنَة ِ شَاهَدْتُ بَعْدَكُمُ عَجَائب جَمّة ورأيتُ كلَّ طريفة ٍ وغريبة ِ ولقيتُ قوماً ما أبو الفضلِ بنِ الأنباريِّ إلاَّ دونهمْ في الخسة ِ لَو جَامِعٌ رُسُلَ المسيحِ إليهم الإنجيلُ ما ذادُوهُمُ عنْ فرية ِ أتلُو الحديثَ عليهِمُ فكأنَّني قَدْ صِرْتُ مِنْهُمْ في خِطَابِ القُوَّة ِ

    الكاتب: عبد الله الخفاجي

    0المفضلة

    6038 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبد الله الخفاجي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هَذَا كِتَابي عَنْ كَمَالِ سَلامِة ِ

    المزيد من عبد الله الخفاجي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة