الراحلة ..!
Dec 9, 2020 12:23 PM Dec 9, 2020 12:23 PM
لا شَـيءَ .. هذا ما ألِفْنا طُولَ رِحْلتنا الَمديدَةْ لا تأسَفي لنفُوقِ راحِلةٍ هَوَتْ من ثِقْل جُملَتنا المُـفيدة ! فَعَلى الطريق سَنصطفي أُخرى جَديدةْ . وإذا وَهَتْ كُلُّ الجمِالِ عَـنِ احتمالِكِ واحتمالي فَلْيكُنْ قَـدَمي أحَـدُّ مِـنَ الَحديدِ وخُطوتي أبداً وَطيدةْ ! * * لا.. ما تَعِبتُ وَلو ظَلَلْتُ أسيرُ عُمْريَ كُلَّهُ فَوقَ اللّظـى سَيَظلُّ يَفعَمُني الرّضا ما دُمتِ طاهرةً حميدةْ . ماذا أريدُ وأنتِ عندي؟ يا ابنَتي لو قـدَّموا الدُّنيـا وما فيها مُقابِلَ شَـعْرةٍ من مَفرِقيكِ لَقُلتُ : دُنياكُمْ زَهيدة ! * * وَطَـنٌ أَنا بينَ المنافي أحتويك مُشرَّداً كي لا تظلّي في البلادِ معي شريدةْ . وأنا بِنُوركِ يا ابنتي أنشأتُ مِن منفايَ أوطاناً لأوطاني الطّريدَةْ . لكنّها بُهرَتْ بأنوارِ السُّطوعِ فآنَسـَتْ لعمى الخُضوعِ وَمـَرَّغَـتْ أعطافَها بالكيْـدِ حتّى أصبحتْ وهيَ المَكيدةْ ! * * ما همَّني ؟! كُلُّ ا لحُتوف سلامة كُلُّ الشقاءِ سعادةُ ما دُمتِ حتّى اليَومِ سالمةً سَعيَدةْ . لا قَصْـدَ لي في العَيْشِ إلاّ أن تَعيشي أنتِ أيَّـتُها القَصيدةْ ! * * هَيّا بنا.. لُفّي ذِراعَكِ حَوْل نَحْري والبُدي في دِفءِ صَدْري كي نَعودَ إلى المَسيرِ فإنَّ غايتَنا بَعيَدهْ . وَدَعي التّلفُّتَ لِلوَراءِ فقد هَوى عَمّا هّـَوَتْ وَصْـفُ الفقيدةْ . هِيَ لم تَذُقْ مَعنى المَنيَّةِ حُـرّةً مَعَنا ولا عاشَتْ شَهيدَةْ . لا تَحزني يوماً عَلَيْها واحزني دوماً لَها . لَمْ نُنْفَ عَنها.. إنّما نُفِيَتْ، لِقِلّةِ حَظّها، عَنّا الجَريدَةْ !


الكاتب: أحمد مطر
0المفضلة
57894 المشاهدات
0 تعليقات