• يارُبَّ مَجْلِسِ فِتْيانٍ سمَوْتُ له،

    يارُبَّ مَجْلِسِ فِتْيانٍ سمَوْتُ له، وَاللّيلُ مُحتَبِسٌ في ثوْب ظلماءِ لِشُرْبِ صافية ٍ من صَدْرِ خابيَة ٍ تَغْشى عيونَ نَداماها بلألاءِ كأنّ مَنْظَرَها، والماءُ يقرَعُها، ديباجُ غانيَة ٍ ، أو رقْمُ وَشّـاءِ تَستنّ من مَرحٍ، في كفّ مُصْطبحٍ من خمر عانة َ، أوْ من خمر سُوراءِ كأنّ قَرْقَرَة َ الإبريق بَيْنَهُمُ رجْعُ المَزَامير، أو تَرْجيعُ فأفاءِ حتى إذا درَجتْ في القوْم، وَانتشرَتْ همّتْ عيونُهُمُ منها بإغفاءِ سألتُ تاجرها: كم ذا لعاصرها ؟ فقال: قصّر عَن هذاكَ إحصائي أُنْبِئْتُ أنّ أبا جدي تخَيَّرَها من ذُخر آدَمَ، أوْ من ذخر حوّاءِ ما زالَ يمطُلُ مَن يَنتابُ حانَتَها حتى أتَتْني وكانت ذخر موتائي و نحن بين بساتينٍ ، فَتَنْفَحُنا ريحَ البنفسَج، لا نَشرَ الخزاماءِ يسعى بها خَنِثٌ ، في خُلقِهِ دَمَثٌ ، يستأثرُ العَينَ في مُستَدرج الرّائي مقرَّطٌ، وافرُ الأرْداف، ذو غُنُجٍ كأنّ في راحَتَيْه وَسْمَ حِنـّاءِ قد كسّرَ الشّعرَ واواتٍ، وَنَضّدَهُ فوقَ الجَبين . وردّ الصّدغَ بالفاء عيناهُ تقْسمُ داءً في مجاهرها وَ رُبّما نَفَعَتْ مِن صوْلة الدّاء إنّي لأشرَبُ مِن عَيْنَيه صافيـة ً صِرْفاً، وَأشرَبُ أُخرَى معْ ندامائي وَلائِمٍ لامَني جَهْلاً، فقلتُ لهُ: إنّي وَعَيشِكَ مشغوفٌ بمولائي

    الكاتب: أبو نواس

    0المفضلة

    70441 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أبو نواس

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • يارُبَّ مَجْلِسِ فِتْيانٍ سمَوْتُ له،