• ألا خُذْها كمِصباحِ الظّلامِ،

    ألا خُذْها كمِصباحِ الظّلامِ، سَليلَة َ أسْوَدٍ، جَعدٍ، سُخامِ مُـعَتَّـقَـة ٌ ، كمَـا أوْفَى لنُـوح سوَى خمسينَ عـاماً ، ألفُ عـام أقامَتْ في الدّنان، ولم تَضِرْها، ولكِنْ زانَها طُولُ المقامِ أشَـبّهُهـا ، وقَـدْ صُـفّـتْ صُـفُـوفـاً ، بأشياخٍ مُعَمَّمَة ٍ، قِيامِ يشـجّ القـطْـرُ أرْؤسَها ، وتسقي علَيها الرّيحُ عاماً بَعدَ عامِ فجاءَتْ كالدّمـوعِ صَـفّــاً وَحُسْنـاً ، كقـطْـرِ الطّـلّ في صـافي الرّخامِ أُتيحَ لها مَجوسِيّ رَقيقٌ، نَـقـيّ الجيـبِ منْ غشِّ وذام فسيّـلَـها بـرِفْـقٍ من بِـزالٍ ، فسَـالَ إليته عَيّـوقُ الـظّــلام وأبْـرَزَها وقد بطـرَتْ ، وصارَتْ شَمُـولاً مِنْ مُماطَلَـة ِ الجِمـامِ ترَى فيها الْحَبابَ، وقد تَدَلّى ، كمثْلِ الدُّرّ سُلّ منَ النّظامِ تَـرى إلْـرِيقَنـا كـالطّـيْـرِ ســامٍ ، لَهُ فَرْخانِ مِنْ دُرٍّ وسامِ إذا ما زَقّ فَرْخاً مِنْ سُلافٍ، تَـراهُ دامِـيـاً مِـنْ بَيـنِ دامِ فخـذْها ، إنْ أرَدْتَ لَـذيذَ عَيشٍ ، ولا تَـعـدِلْ خَليليَ بـالمـدامِ وإنْ قالوا: حرامٌ؟ قلْ: حرامٌ! ولكِنّ اللّذاذَة َ في الْحَرامِ وخذْ من كفّ جارية ٍ، وصيفٍ، رخيمٍ الدلّ ، ملثوغِ الكَـلامِ لها شَكـلُ الإناثِ وبَينَ بَينِ ، ترَى فيها تَكاريهَ الغُلامِ فأحياناً تُقَطّبُ حاجبيْها، وأحْيـانـاً تَثَـنّى كـالحُسـامِ وغنّ ، إذ طَرِبْتَ ، فديكَ نَفسي وقـد كحَلَتكَ أسْبـابُ المَنـامِ : «ألا حَيِّ الْحَبيبَة َ بالسّلامِ، وإنْ هيَ لم تُطِقْ رجْعَ الكَلامِ»!

    الكاتب: أبو نواس

    0المفضلة

    15201 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أبو نواس

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ألا خُذْها كمِصباحِ الظّلامِ،