• الخياميات

    أفِقْ يا نديمُ استهلَّ الصّباحْ وباكِرْ صَبوحَكَ نَخْبَ المِلاحْ فمُكْثُك بينَ النَدامَى قليلٌ ولا رَجعةٌ لكَ بَعدَ الرواحْ ** لقد صاحَ بي هاتفٌ في السُباتْ: أفيقوا لرشفِ الطِّلا يا غُفاةْ! فما حقَّقَ الحُلْمَ مثلُ الحَبابِ ولا جَدَّدَ العُمْرَ غيرُ السُّقاةْ ** ألا أترِعِ الكأسَ نَخبَ العَدَمْ فمَنْ نامَ منّا كمَنْ لم ينَمْ ولا أمْسِ ظَلَّ ولا الغَدُ حَلَّ فما يَمنعُ اليَومَ أن يُغتنَمْ؟ ** فهاتِ حبيبي لي الكأسَ هاتِ سَأنسَى لها كلَّ ماضٍ وآتِ غَداً؟ ويحَ نفسي غداً قد أعودُ وأَعْرقُهم في البِلى مِن لِداتِي ** إلهيَ! رُحماكَ أينَ الصَباحْ؟ فقلبي يَكاد أسًى يُستباحْ وغُفْراً.. لساقٍ سَعتْ بي إليها جُنوناً، وراحٍ تَمادتْ بِراحْ ** وكم لِيَ من توبةٍ عن جَناها فهل كنتُ أصْحو وقد عِفتُ فاها؟ ويَنفحُنِي الوردُ وَرْدُ الربيعِ فلا أملكُ النفسَ حتّى تَراها ** لَئِنْ قُمتُ في البَعثِ صُفْرَ اليَدينِ وعُطّلَ سِفْرِيَ من كُلِّ زَيْن فيَشْفعُ لي أنَّنِي لم أكُنْ لأُشركَ باللّهِ طَرْفَةَ عَيْنِ ** أَ آلهةَ الخَمْرِ! بئسَ التَجنّي قَلَبْتُنَّ للصَبِّ ظَهْرَ المِجَنّ طرَحْتُنَّ في الكأس بُرْدَ وقاري عرَضْتُنَّ جِدّي لِلَهوِ المُغنِّي ** نَذرتُ لحُسنِكِ نَجْوى صَلاتي وفي غَمْرَةِ العِشقِ ضَيَّعتُ ذاتي فلوْ خَيَّرونيَ.. لَمْ أرضَ إلاّ بتِلكَ حَياتي - فأنتِ حياتي ** سيَحيَا لحبّك قَلبي المُعنّى لِـجَوْرِك، ما دام وعدُكِ مَنّا لطَرْفِكِ، يَسقي مع الخمرِ خَمراً فيُبدعُ - فَنّاً - وأُبدعُ فنّا ** ويا لَيتَ شِعري أتِلكَ الزُهورُ عرائسُ نُعمَى جَلتْها السُّتورُ؟ فمِنْ قُبلةِ الشَمسِ هذا الحياءُ ومن لُؤلُؤِ الطَلِّ ذاك السُرورُ ** فَجَدِّدْ معَ الكأسِ عَهدَ غَرامِكْ وحَلِّ مَرارتَها بابْتِسامِكْ وعَجَّلْ فَجَوقَةُ هذِي الطُيورِ قد لا تُطِيلُ الطَوافَ بجامِكْ ** ويا وهَجَ القلبِ كُنْ مُحرِقا صَبوتَ فزادَ الصِّبا رَونَقا وما أضيَعَ العُمْرَ لو أنَّني حَملتُكَ من غَيرِ أن تَخفِقا ** لئن عادَ عِندَك مَدعاةَ نُكْرِ بُكوري لِشُربٍ ونَومي بسُكر فما أسفي غَيْرَ أنّيَ ضَيّعتُ في الصَّحْوِ أجْملَ أيامِ عُمري

    الكاتب: إبراهيم العريض

    0المفضلة

    30695 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم العريض

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الخياميات