• في سبيل المجد

    إنّما أيّامُكمْ مُحدَثَةٌ تَمشي على عَكْسِ خُطى آبائِها . هِيَ في التّجديدِ لابُدّ لَها أن تَفصِلَ الأشياءَ عن أسمائِها ! وَهْيَ في السُّرعةِ لابُدَّ لَها أن تُسقِطَ الزّائِِدَ مِن أعبائِها : الهُدى، والشّرفَ التالِدَ، والعِفّةَ، والعِزّةَ، والصّدْقَ وما شابَهَ مِمّا حَمْلُهُ يُسرِعُ في إبطائِها ! وَهْيَ في التّغييرِ لابُدَّ لَها أن تُبدِلَ النّظرةَ لِلعَوْراتِ في أعضائِها.. فَهْيَ لا ترفَعُ ذَيلَ الثَّوبِ عن (أشيائِها) مِن قِلّةِ استحيائِها . إنّما ترفَعُهُ كي تَستُرَ المكشوفَ مِن أثدائِها ! فاشكروا اللّهَ على آلائِها واجعَلوا أصواتَكُمْ بعضَ صَدى أصدائِها : بِنَعيقٍ طَعِّموا لَحْنَ أغانيكُمْ إلى أن تُفلحوا، يَوماً، بإتقانِ النَّهيقْ . وارفعوا أَدمغةَ النّاسِ على مَتْنِ الفضائيّاتِ حتّى تَبلُغَ القَعْرَ السَّحيقْ . وَضَعوا تاجَ بَيانِ الشِّعرِ مَقلوباً على خَلْفيَّةِ النَّثرِ الصَّفيقْ . وانظروا عَبْرَ عَماكُمْ واجذِبوا زَفرتَكْمْ عِندَ الشَّهيقْ ! لن تَفوزوا بِرضا الأيّامِ حتّى تخسروا الصِّحّة كُرمى دائِها وَتُريقوا دَمَكْمْ حُبّاً لَدَى بَغْضائِها ! فاحْرُسُوا يَقْظَتكُمْ خَشيةَ أن ترتَدَّ عن إغفائِها . واطرحوا آلامَكُمْ كي تَجمعَ المطروحَ من أبنائِها . وامنحوا أقلامَكُمْ حُريَّةَ التعبيرِ عن أخطائِها . وانزعوا أحلامَكُمْ ثُمَّ اغسِلوها واعصروها واشرَبوا مِن مائِها !

    الكاتب: أحمد مطر

    0المفضلة

    62725 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أحمد مطر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في سبيل المجد