هوى واحد !
May 2, 2023 01:51 PM May 2, 2023 01:51 PM
على مقلتيك ارتشفت النجوم وعانقت آمالي الآيبة وسابقت حتى جناح الخيال بروحي إلى روحك الواثبة أطلت فكانت سناً ذائباً بعينيك في بسمة ذائبة * أأنت التي رددتها مناي أناشيد تحت ضياء القمر تغني بها في ليالي الربيع فتحلم أزهاره بالمطر ويمضي صداها يهز الضياء ويغفو على الزورق المنتظر * خذي الكأس بلي صداك العميق بما ارتج في قاعها من شراب خذي الكأس لا جف ذاك الرحيق و إلا صدى هامس في القرار ألا ليتني ما سقيت التراب * خذي الكأس إني زرعت الكروم على قبر ذاك الهوى الخاسر فأعراقها تستعيد الشراب وتشتفه من يد العاصر خذي الكأس اني نسيت الزمان فما في حياتي سوى حاضر * وكان انتظار لهذا الهوى جلوسي على الشاطىء المقفر وإرسال طرفي يجوب العباب ويرتد عن أفقه الأسمر إلى أن أهل الشراع الضحوك وقالت لك الأمنيات : أنظري * أأنكرت حتى هواك اللجوج وقلبي وأشواقك العارمة وضللت في وهدة الكبرياء صداها .. فيا لك من ظالمة تجنيت حتى حسبت النعاس ذبولا على الزهرة النائمة * أتنسين تحت التماع النجوم خطانا وأنفاسنا الواجفة وكيف احتضنا صدى في القلوب تغني به القبلة الراجفة صدى لج احتراق الشفاة وما زال في غيهب العاطفة * ورانت على الأعين الوامقات ظلال من القبلة النائية تنادي بها رغبة في الشفاة ويمنعها الشك .. والواشية فترتج عن ضغطة في اليدين جمعنا بها الدهر في ثانية * شقيقة روحي ألا تذكرين نداء سيبقى يجوب السنين وهمس من الأنجم الحالمات يهز التماعاتها بالرنين تسلل من فجوة في الستار إليك وقال ألا تذكرين * تعالي فما زال في مقلتي سنا ماج فيه اتقاد الفؤاد كما لاح في الجدول المطمئن خيال اللظى والنجوم البعاد فلا تزعمي أن هذا جليد ولا تزعمي أن هذا رماد؟


الكاتب: بدر شاكر السياب
0المفضلة
110931 المشاهدات
0 تعليقات