بكائية على بحر القلزم
Dec 9, 2020 12:38 PM Dec 9, 2020 12:38 PM
-1- أغني لتلك السواحلِ يمضغها الرملُ ، يأكلها وجع?? من بطونِ التواريخِ ، اتكأتْ عند خطِ التماسِ السماواتِ بالبحرِ ، تغزلُ من موجهِ خيمةً يستريح بها القهرُ والصبرُ والانتظارْ. أغنّي وصوتي مئذنة?? حملتها الرّياحُ .. تُزفزفُ من آخرِ الزمنِ الآسيويِّ ? فريح?? تُدحرجها للوراءِ وأُخرى تلوذ بها للأمامِ ? الذي يتحصنُ بين الشذى والبهارْ . -2- أغني لرملِ السواحلِ احتشدتْ فيه أشباحُ عشاقِ عصرٍ من النورِ كانَ ، وإنّ عصورا من النورِ سوف تجيىءُ .. مع النورسِ القُلْزُميِّ .. ومن كلِّ صوبٍ وحدبٍ مع الخيلِ والليلِ .. والفرحِ المستجيشْ . أغني لرملِ السواحلِ والصوتُ يَعلو .. ويَسمو وينثالُ فوق القراميدِ ، يُدلج في البحرِ يضربُ في البِّر ... حتى إذا أدركته المرافىءُ حطَّ لكي يستريحْ . -3- يساورني ? حين ألقاكَ نهباً مباحاً لكلِّ قراصنةِ البحرِ... كلِّ لصوصِ أُوربا .. وكلِّ نفاياتِ آسيا ? بكاءْ . فأمتشقُ السيفَ والنصلَ أغزوكَ ، أغزو المروءةَ فيكَ وأغزو البطولةَ فيكَ وأنتهرُ الخيلَ كي تستفيقَ .. وأنتهرُ العربَ القدماءْ . وأخرجُ فيكَ بجيشيَ.. لا تغربُ الشمسُ فوق مضاربه ، جندُه باع دنياهُ واقتحم الموتَ .. متظراً في الحدودِ الإشارةَ حشداً من الشهداءْ . فقُمْ .. أيها البحرُ .. قُمْ واغتسلْ وتوضأ واقرأ ، لنعطي الاشارةَ للواقفين صفوفاً .. كُتوفاً من البابِ للبابِ .. بالسيفِ والنصلِ والكبرياءْ . -4- فها هي ذي السُفنُ العربيةُ تنشرُ فوق البحارِ القُلوعَ ... تعود محملةً بالتوابلِ والعاجِ والعطرِ والآبنوسِ من الهنِد والبونِت ، طالعةً في أعالي البحارِ وهابطةً في المرافىءِ بالفوز والربحِ .. والانتصارْ . وهاهُم على ساحليْكَ يعودون رُوماً .. وفُرساً.. بطالمةً .. ويهودْ.. وها هو أبرهةُ الحبشيُّ يحصر مكةَ بالمنجنيقِ.. وبغدادُ ? حاضرةُ الشرقِ ? مذبوحةُُ للوريدْ.. وهاهي كلُّ مداخلك الآنّ مسدودة?? بالمغولِ وكلُّ مخارجك الآنّ محروسة?? بالتتارْ . فقُمْ .. أيها البحرُ.. قُمْ واغتسلْ وتوضأ واقرأ ، لنعطي الاشارةَ .. نعطي البشارةَ للواقفين صُفوفاً .. كُتوفاً من البابِ للبابِ .. يمضُغهم وجعُ الانتظارْ. -5- أغني لرمل السواحلِ ، يا أيُّها الوجعُ المستبد بنا . أيُّها المستبيحُ مراقدَنا مثلما تفعل النارُ في الأرضِ حين تمورُ ، كما الشوقُ في القلبِ حين يروادنا العشقُ أو نتداركه في خريفِ الزمانْ. أما حان أنْ يطلع البدرُ فينا فنلقاهُ عند الثنياتِ .. بالدُّفِّ والكفِّ .. والمهرجانْ.. نشيلُ البيارقَ ? تِلوَ السيوفِ- وفوق الكتوفِ ، ندوسُ بها فوق جيشِ المغولِ الذي استراح.. وقد استباح رمالَ السواحلِ ، يمضُغها وجع?? يستبد بنا كلَّ آونةٍ من أوانْ . -6- أغني لرملِ السواحلِ . صوتي مشتعل?? كصهيلِ جوادٍ من الحُلمِ ، من أولِ الزمنِ العربيِّ الخرافِّي من آخرِ الزمنِ العربيِّ الخرافِّي ، من كلِّ نجدٍ من الزمنِ القُرشِّي اللسانْ . أغني لرمل السواحلِ متكئاً فوق سَجادِه العربيّ أشاهدُ وجهَ عليّ وخالدَ بن الوليدِ وطارقَ بن زيادَ وأيوبَ مصرَ .. وعنترةَ العَبَسيّ. أشاهدُ جيشيَ لا تغربُ الشمسُ فوق مضاربه ، فَيْلق?? في الخليجْ فَيْلَق?? في المحيطْ فَيْلَق?? في البحارْ فَيْلَق?? في الديارْ ، فأمتشقُ السيفَ يقطُر من دمه الأجنبيّ . وأعبُر بابَ الجزيرةِ .. والكونُ تحت سنابكِ حيليَ .. وبين يديّ . -7- أغني لرمِل السواحلِ ما شهدته السواحلُ ما وشوش الموجُ ما فعل الفوجُ .. بالأوّلينْ فينفلقُ البحرُ .. إنبهل الطودُ .. وانسدل الموجُ وارتحل البحرُ .. بالآخَرِينْ ، -8- أغني لتلك السواحلِ يمضُغها الرملُ .. يأكلها وجع?? من بطونِ التواريخِ ، إتكأتْ عند خطِ التماسِ السماواتِ بالبحرِ ، تغزلُ من موجه خيمةً يستريحُ بها القهرُ والصبرُ والانتظارْ تونس ? مارس -1982


الكاتب: سيد أحمد الحردلو
0المفضلة
21812 المشاهدات
0 تعليقات