• الفصول (2)

    لَكأنني في صَرِّ موسكو ، أكسحُ الثلجَ الذي غطّى مَمرَّ البابِ ؛ لكني هنا ، في لندنَ الكبرى، أُقَطِّرُ ما تبَقّى من رماد الصيفِ في قنِّينةٍ . لَمّا يزلْ أيلولُ في كُتبِ الأغاني ناعساً . عيناي متعَبتانِ مِمّا اشتَطّتِ امرأةٌ طوالَ الليلِ. قُلْتُ : أُلامِسُ الأوراقَ في النبْتِ الذي ذاقَ الندى وتَسلَّقَ الأعماقَ . قلتُ: سأهتدي من نبْضِ أُنمُلةٍ ونُسْغٍ . قلتُ : ألتجيءُ الصباحَ إلى قميص الخِضْرِ ، أو خضراءِ " لورْكا"، أو إلى هذا النباتِ المُعتَلي بابي ? فتحتُ البابَ : ضَوعٌ من رذاذٍ في حدائقِ مَن أحاطوا بي ، وذكرى من شموسٍ في دفاترَ مَدرسيّاتٍ ،و عَرْفٌ لا يزال مُعلَّقاً بي من غصونِ الليلةِ البيضاءِ ? كان نباتُ بابي مثلَ ما كان ؛ التمَسْتُ وُرَيقةً أولى ? تهاوتْ ، ثم ثانيةً، تهاوتْ ? وأخرى إثرَ أخرى . أصبحَ المَمْشى خريفاً ، بغتةً . من أينَ جاءت صُفر ةُ الأوراقِ ؟ كيفَ اسّاقَطَ المعنى؟ تُرى ، ما نفْعُ أن ألقي على ما في الأعالي نظرةً ؟ إني أردتُ ، فلم أجدْ بابي ?

    الكاتب: سعدي يوسف

    0المفضلة

    11191 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من سعدي يوسف

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الفصول (2)