ثلاث محاولات لعلاقة
Dec 9, 2020 12:38 PM Dec 9, 2020 12:38 PM
أنا أقدرُ أن أفتحَ جَفنَيَّ دقائقَ لكني لا أقدرُ أن افتحَ عينيّ?مساءَ البارحةِ التفّتْ كلُّ وشائعِ أيامي حولَ عروقي. ظلّتْ تلتفّ وتضغطُ ، تلتفُّ وتضغطُ ، حتى سالتْ شمسٌ بين يدَيَّ . على أُصُصِ الأزهارِ بدا الطُّحْلُبُ أخضرَ في لونٍ مائيٍّ. ماذا سيُغَنِّي صُعلوكُ الحَيّ؟ ستندفعُ الزيناتُ مُفرقِعةً من جهةِ الغربِ . الشّمسُ تسيلُ . وآخِرُ قنّينةِ خمرٍ شِيلِيٍّ رحَلتْ. أنا أقدرُ أن أفتحَ جَفنيَّ دقائقَ لكني لا أقدرُ أن أفتحَ سمعيْ ?الشارعُ مكتومٌ ، لَكأنّ السيّاراتِ على عشبٍ تَدْرُجُ . والموسيقى من بئرٍ تخرجُ . أهجِسُ صلصلةً في الحنفيّةِ ... سلسلةً من ذهبٍ تسقطُ من رفٍّ كي تتكوّمَ في طرفِ السجّادةِ . هل يتكلمُ هذا المصباحُ ؟ البابُ المؤصَدُ صَرَّ صريراً ? أعرفُ أنّ ينابيعَ ، ينابيعَ مُغَلْغَلةً ، تترقرقُ بين السبّابةِ والإبهامِ ؛ تُرى ? هل أسمعُها ؟ أنا أقدرُ أن أفتحَ جَفنَيَّ دقائقَ لكني لا أقدرُ أن أستافَ ?و في بستانِ البيتِ ، قديماً وبعيداً ، في البصرةِ ، كانت أزهارُ الخشخاشِ . وعندَ مُسَنّاةِ الماءِ تفوحُ روائحُ من سَمكٍ وطحالبَ. كنا أحياناً ننهلُ من ماءِ الطَّلْعِ .أتعرفُ كيف تكونُ القيلولةُ تحتَ غصونِ التينِ ؟ وكيف تكونُ بَواري المَدْبسةِ ؟ الليلُ سيهبطُ مثلَ ضبابٍ أزرقَ في "حمدانَ". سيمتدُّ اللبلابُ المُزْهِرُ في الدمِ ? سوف يكونُ شميماً


الكاتب: سعدي يوسف
0المفضلة
12303 المشاهدات
0 تعليقات