إحساس مضطرب
Dec 9, 2020 12:38 PM Dec 9, 2020 12:38 PM
أمسِ ، قلتُ : انتهتْ سنواتُ العذابْ أنا ظَهري إلى حائطٍ والقبورُ أمامي بغَربيِّ لندنَ والفجرُ ، دوماً ، ضَبابْ . ............ ............ ............ أمسِ ، قلتُ... ولكنّ تلكَ الصنوبرةَ المستقيمةَ في البُعدِ ، لم تَتَّركْ لي ، ولو لحظةً ، شاطئاً للتأمُّلِ. تلكَ الصنوبرةُ استقدمتْ ،منذُ يومينِ كِيزانَها وثعالبَها والسّناجيبَ والطيرَ، واستقدمتْ غيمةً تستقرُّ على جبهتي ، ثم نَسراً بأجنحةٍ من هُلامِ ، ومَدّتْ على مَدخلِ البيتِ أغصانَها وهي مضفورةٌ كالشِّباكِ الخرابْ. انتظرتُ... الصباحُ انقضى. واستراحتْ على الشُّرُفاتِ الظهيرةُ. قَلَّتْ على الشارعِ الحافلاتُ.ولم يبقَ إلا المساءُ . اقتنعتُ بأني سجينٌ ، وأنيَ لا أكرهُ السجنَ ( فالمرءُ يألَفُ ) قالَ لنا المتنبِّيءُ. في بغتةٍ ألمحُ الشيبَ يَنبتُ في راحتَيَّ. الكلامُ العجيبُ ، إذاً، قد تَحقّقَ. ها أنذا ألمحُ الشيبَ، فعلاً، على راحَتَيَّ،بلونِ الترابْ. انتظرتُ... الصنوبرةُ استجمعتْ ، كالرياضيِّ، أنفاسَها. والصنوبرةُ اندفعتْ بثعالبِها والسناجيبِ والغيمِ والطيرِ والنَّسرِ .... وال...وال... وراحتْ تدقُّ على البابِ مجنونةً ، تتقاذَفُ كيزانُها؛ والفروعُ على جبهتي إبَرٌ واضطرابْ. أنا ظَهري إلى حائطٍ... والقبورُ أمامي بغربيِّ لندنَ والفجرُ ، دوماً ، ضبابْ .


الكاتب: سعدي يوسف
0المفضلة
14052 المشاهدات
0 تعليقات