• سال المغنِّي

    إلـى الندامى الممرَّغين في الضحك على ضفافِ حفلةٍ (بيروتيَّة).. الندامى الذين دخلوا في السَّهر ولم يعودوا كأنَّما اختطفهم الليل. سال الـمُغَنِّي مسيلَ الجدول الصافي واستيقَظَتْ ليلةٌ من عُمْرِيَ الغافي سال الـمُغَنِّي وفي أنغامِهِ سَبَحَتْ مَـجَرَّةٌ ذاتُ سيقانٍ وأردافِ مَـجَرَّةٌ كلَّما اهتزَّتْ كواكبُها تَشَذَّرَ الليلُ عن دُرٍّ وأصدافِ ما أروعَ الفنَّ إذْ يستنسخُ امرأةً من كوكبٍ ساحرِ الأضواءِ شَفَّافِ! في ليلةٍ/ماسةٍ ما إنْ ظفرتُ بها حتَّى بلغتُ من الأيَّام إنصافي شَفَّ الندامى نجومًا حول طاولةٍ كريمةٍ كسَماءٍ ذاتِ ألطافِ مُمَرَّغونَ إلى الأذقانِ في ضَحِكٍ ينثالُ مثل انثيالِ المنبعِ الدَّافي خُطْنَا لنا من حريرِ الوقتِ أرديةً نشوَى، طويلةَ أكمامٍ وأعطافِ تُرغي (الأراجيلُ).. يفترُّ الدخانُ بـها عن أُلْفَةٍ ينتشيها كلُّ مُسْتَافِ أَمَّا أنا فمِزاجٌ في انخطافتِهِ مثل انخطافةِ صوفـيٍّ وعَرَّافِ ما كاد يـهتفُ (خَيَّامُ) الغناءِ: (أَفِقْ) حتَّى أفقتُ قُبَيْلَ (الفاءِ) و(القافِ) غرقان في التيهِ.. تيهِ العارفينَ.. فإنْ ضَيَّعتُ دربـي فما ضَيَّعتُ أهدافي والرقصُ يمتحنُ الصلصالَ في جسدي عن سِـرِّ تكوينِهِ في كفِّ خَزَّافي وفي بساتينِ ذاك الوجدِ مُشْتَجَرٌ ما بين نخلٍ وأَرْزَاتٍ وصفصافِ في ليلةٍ/غابةٍ ما كدتُ أدخلُها حتَّى نزعتُ لـحاءاتي وأليافي وانسلَّتِ الروحُ تسـري في عوالـمِها مسـرى النسيمِ طليقًا حاسـرًا حافي غيبوبةٌ من سماءِ الوجدِ هاطلةٌ تَدَفَّقَتْ في شـراييني بإسـرافِ كأنَّني من جهاتِ الأرضِ مركزُها -في نشوتـي- والجهاتُ السِّتُ أطرافي *** أحلَى (القواريرِ) شَفَّتْ عن مفاتنِها تنسابُ مثل انسيابِ البلسمِ الشَّافي كأنَّـها حينما سالَتْ على جسدي سالَتْ على كلِّ جرحٍ فيهِ نَزَّافِ سفينةٌ في مـحيطِ اللهوِ تغمزُ لـي سكرَى، وتـحلمُ أنْ يمتدَّ مـجدافي غَزَلْتُ ريشًا لـها مِـمَّا أغازلُـها فحَلَّقَتْ باستعاراتـي وأوصافي تحكي من الخصـرِ ما تعيا اللغاتُ بهِ حَكْيَ الأصابعِ من أوتارِ عَزَّافِ عريانةٌ كـمَلاكٍ وَسْطَ هالتِهِ فما يشفُّ سوى إكسيرِها الصافي تُوحي لنا أنَّنا في الأرضِ أقنعةٌ لِـماَ نُخَبِّئُ من مـجهولِنا الخافي مالَتْ على ساعدي في شكلِ داليةٍ تُرخي عناقيدَها من فوق أكتافي وتَوَّجَتْني على أغصانِـها (مَلِكًا) من الغوايةِ حيث الشوقُ (سَيَّافـ)ـي فكنتُ (هرونَ) ذاك الليلِ في طربي والعطرُ والضوءُ والألحانُ أضيافي! والعبدُ (مسـرورُ) خلف الروحِ يحرسُني بـسَيْفِهِ، من تقاليدي وأعرافي ما كان أصعبَ ما أُوتِيتُ من حُلُمٍ تَصاَرَعَتْ فيهِ أشباحي وأطيافي! خوفي من الطيرِ في أعشاشِ ذاكرتـي تصحو فأصحو على (بومٍ) و(خطَّافِ) (مسـرورُ)..قد يُفْسِدُ الأسلافُ مملكتي فاركضْ بسَيْفِكَ في أعناقِ أسلافي! دَعْني وباقي ليالي العُمْرِ أُتْلِفُها.. (خمسونَ عامًا) وهذا العُمْرُ مِتلافي! ***

    الكاتب: جاسم الصحيح

    2المفضلة

    1055 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جاسم الصحيح

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سال المغنِّي

    المزيد من جاسم الصحيح

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة