• العصافير تموت في الجليل

    _نلتقي بعد قليل بعد عام بعد عامين وجيل.. ورمت في آلة التصوير عشرون حديقة و عصافير الجليل و مضت تبحث، خلف البحر، عن معنى جديد للحقيقة _وطني حبل غسيل لمناديل الدم المسفوك في كل دقيقة و تمددت على الشاطيء رملا.. و نخيل. هيّ لا تعرف_ يا ريتا! و هبناك أنا و الموت سرّ الفرح الذابل في باب الجمارك و تجدّدنا، أنا و الموت ، في جبهتك الأولى و في شبّاك دارك و أنا و الموت وجهان_ لماذا تهربين الآن من وجهي لماذا تهربين؟ و لماذا تهربين الآن تماما يجعل القمح رموش الأرض، مما يجعل البركان وجها آخرا للياسمين ؟.. و لماذا تهربين ؟.. كان لا يتعبني في الليل إلاّ صمتها حين يمتدّ أمام الباب كالشارع.. كالحيّ القديم ليكن ما شئت_ يا ريتا_ يكون الصمت فأسا أو براويز نجوم أو مناخا لمخاض الشجرة . إنني أرتشف القبلة من حدّ السكاكين، تعالي ننتمي للمجزره!.. سقطت كالورق الزائد أسراب العصافير بآبار الزمن.. و أنا أنتشل الأجنحة الزرقاء يا ريتا، أنا شاهدة القبر الذي يكبر يا ريتا أنا من تحفر الأغلال في جلدي شكلا للوطن..

    الكاتب: محمود درويش

    0المفضلة

    90966 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود درويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • العصافير تموت في الجليل