• آه.. عبد اللّه

    قال عبد الله للجّلاد : جسمي كلمات ودويّ ضاع فيه الرعد و البرق على السكّين، و الوالي قوي هكذا الدنيا.. و أنت الآن يا جلاد أقوى ولد الله .. و كان الشرطيّ!.. عادة، لا يخرج الموتى إلى النزهة لكن صديقي كان مفتونا بها. كلّ مساء يتدلّى جسمه، كالغصن، من كل الشقوق و أنا أفتح شباكي لكي يدخل عبد الله كي يجمعني بالأنبياء!.. كان عبد الله حقلا و ظهيرة يحسن العزف على الموّال، و الموال يمتد إلى بغداد شرقا و إلى الشام شمالا و ينادي في الجزيرة. فاجأوه مرة يلثم في الموال سيفا خشبيا.. و ضفيرة.. حين قالوا: إنّ هذا اللحن لغمّ في الأساطير التي نعبدها_ قال عبد الله: جسمي كلمات.. ودويّ هكذا الدنيا، و أنت الآن يا جلاد أقوى ولد الله و كان شرطي عادة، لا يعمل الموتى، و لكن صديقي كان من عادته أن يضع الأقمار في الطين ، و أن يبذر في الأرض سماء. و أنا أفتح شباكي لكي يدخل عبد الله حرّا و طليقا كالردى و الكبرياء .. كان عبد الله حقلا لم يرث عن جدّه إلاّ الظهيرة و انكماش الظّل و السمرة عبد الله لا يعرف إلاّ لغة الموّال، و الموّال مفتون بليلى أين ليلى؟ لم يجدها في الظهيرة يركض الموّال في أعقاب ليلى يقفز الموال من دائرة الظل الصغيرة ثم يمتدّ إلى صنعاء شرقا و إلى حمص شمالا و ينادي في الجزيرة: أين ليلى؟ كان عبد الله يمتدّ مع الموّال و الموّال ممنوع يقول السيّد الجلاّد : إن البعد في الموّال لغم في الأساطير التي نعبدها ..و تدلّىرأس عبد الله في عزّ الظهيرة . آه، عبد الله و الأمسية الآن بلا موتى و أنت الآن حل للحلول آه.. عبد الله ، رموز و فصول آه.. عبد الله، لا لون و لا شكل لأزهار الأفول آه ..عبد الله، لا أذكر بعد الآن ما كنت تقول آه ..عبد الله، لا تسمعك الأرض و لا ليلى .. و لا ظلّ النخيل. و لد الله و كانت شرطة الوالي و مليون قتيل!..

    الكاتب: محمود درويش

    1المفضلة

    61301 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود درويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • آه.. عبد اللّه