• كتابة بالفحم المحترق

    مدينتنا.. حوصرت في الظهيرة مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار. لقد كذب اللون، لا شأن لي يا أسيره بشمس تلمّع أوسمة الفاتحين و أحذية الراقصين . و لا شأن لي يا شوارع إلا بأرقام موتاك . فاحترقي كالظهيرة .. كأنك طالعة من كتاب المراثي . ثقوب من الضوء في وجهك الساحليّ تعيد جبيني إليّ و تملأني بالحماس القديم إلى أبويّ. ..و ما كنت أؤمن إلاّ بما يجعل القلب مقهى و سوق. و لكنني خارج من مسامير هذا الصليب لأبحث عن مصدر آخر للبروق وشكل جديد لوجه الحبيب. رأيت الشوارع تقتل أسماءها و ترتيبها. و أنت تظلين في الشرفة النازلة إلى القاع. عينين من دون وجه و لكن صوتك يخترق اللوحة الذابلة. مدينتنا حوصرت في الظهيرة مدينتنا اكتشفت وجهها في الحصار.

    الكاتب: محمود درويش

    0المفضلة

    60948 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود درويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كتابة بالفحم المحترق