• ضباب على المرآه

    نعرف الآن جميع الأمكنه نقتفي آثار موتانا و لا نسمعهم. و نزيح الأزمنه عن سرير الليلة الأولى، و آه.. في حصار الدم و الشمس يصير الانتظار لغة مهزومة.. أمي تناديني، و لا أبصرها تحت الغبار و يموت الماء في الغيم و آه .. كنت في المستقبل الضاحك جنديين، صرت الآن في الماضي ويد. كل موت فيه وجهي معطف فوق شهيد و غطاء للتوابيت، و آه.. لست جنديّا كما يطلب منّي ، فسلاحي كلمة و التي تطلبها نفسي أعارت نفسها للملحمة و الحروب انتشرت كالرمل و الشمس، و آه.. بيتك اليوم له عشر نوافذ و أنا أبحث عن باب و لا باب لبيتك و الرياح ازدحمت مثل الصداقات التي تكثر في موسم موتك و أنا أبحث عن باب، و آه .. لم أجد جسمك في القاموس يا من تأخذين صيغة الأحزان من طرواده الأولى و لا تعترفين بأغاني إرميا الثاني، و آه.. عندما ألقوا عليّ القبض كان الشهداء يقرأون الوطن الضائع في أجسامهم شمسا و ماء و يغنّون لجنديّ، و آه.. نعرف الآن جميع الكلمات. و الشعارات التي نحملها: شمسا أقوى من الليل و كل الشهداء ينبتون اليوم تفاحا، و أعلاما، و ماء و يجيئون.. يجيئون.. يجيئون و آه ..

    الكاتب: محمود درويش

    0المفضلة

    70079 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود درويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ضباب على المرآه