• ريتا أحبيني

    في كلّ أمسية، نخّبيء في أثينا قمرا و أغنية. و نؤوي ياسينا قالت لنا الشرفات: لا منديله يأتي و لا أشواقه تأتي و لا الطرقات تحترف الحنينا. نامي! هنا البوليس منتشر هنا البوليس، كالزيتون، منتشر طليقا في أثينا في الحلم، ينضم الخيال إليم تبتعدين عني. و تخاصمين الأرض تشتعلين كالشفق المغنّي ويداي في الأغلال. "سنتوري" بعيد مثل جسمك في مواويل المغنّ.. ريتا.. أحبّيني و موتي في أثينا مثل عطر الياسمين لتموت أشواق السجين .. الحبّ ممنوع.. هنا الشرطيّ و القدر العتيق تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك للعيون السود قطاع الطريق يتربصون بكل عاشقة أثينا.. يا أثينا.. أين مولاتي؟ _على السكّين ترقص جسمها أرض قديمة و لحزنها وجهان: وجه يابس يرتدّ للماضي ووجه غاص في ليل الجريمة و الحب ممنوع ، هنا الشرطيّ، و اليونان عاشقة يتيمة في الحلم، ينضمّ الخيال إليك ، يرتدّ المغني عن كل نافذة، و يرتفع الأصيل عن جسمك المحروق بالأغلال و الشهوات و الزمن البخيل. نامي على حلمي. مذاقك لاذع عيناك ضائعتان في صمتي و جسمك حافل بالصيف و الموت الجميل . في آخر الدنيا أضمّك حين تبتعدين ملء المستحيل . ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا مثل عطر الياسمين لتموت أشواق السجين .. منفاي: فلاّحون معتقلون في لغة الكآبة منفاي: سجّانون منفيون في صوتي.. و في نغم الربابة منفاي: أعياد محنّطة.. و شمس في الكتابة منفاي: عاشقة تعلق ثوب عاشقها على ذيل السحابة منفاي: كل خرائط الدنيا و خاتمة الكآبه في الحلم، شفّاف ذراعك تحته شمس عتيقة لا لون للموتى، و لكني أراهم مثل أشجار الحديقة يتنازعون عليك، ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقة لأبرّر المنفى، و أسند جبهتي و أتابع البحث الطويل عن سرّ أجدادي، و أول جثة كسرت حدود المستحيل. في الحلم شفّاف ذراعك تحته شمس عتيقة و نسيت نفسي في خطى الإيقاع ثلثي قابع في السجن و الثلثان في عشب الحديقة ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا مثل عطر الياسمين لتموت أشواق السجين .. الحزن صار هوية اليونان، و اليونان تبحث عن طفولتها و لا تجد الطفولة تنهار أعمدة الهياكل أجمل الفرسان ينتحرون. و العشّاق يفترقون في أوج الأنوثة و الرجوله . دعني و حزني أيّها الشرطيّ، منتصف الطريق محطّتي ، و حبيبتي أحلى قتيلة. ماذا تقول؟ تريد جثذتها؟ لماذا؟ كي تقدمها لمائدة الخليفة؟ من قال إنك سيدي ؟ من قال إن الحبّ ممنوع ؟ و إن الآلهه في البرلمان ؟ و إن رقصتنا العنيفة خطر على ساعات راحتك القلية؟! الحزن صار هوية اليونان، و اليونان تبحث عن طفولتها و لا تجد الطفولة. حتى الكآبه صادرتها شرطة اليونان حتى دمعة العين الكحيلة. في الحلم، تتّسع العيون السود ترتجف السلاسل .. يستقبل الليل.. تنطلق القصيدة بخيالها الأرضيّ ، يدفعها الخيال إلى الأمام.. إلى الأمام بعنف أجنحة العقيدة و أراك تبتعدين عني آه.. تقتربين مني نحو آلهة جديدة. ويداي في الأغلال، لكني أداعب دائما أوتار سنتوري البعيدة و أثير جسمك.. تولد اليونان.. تنتشر الأغاني .. يسترجع الزيتون خضرته .. يمر البرق في وطني علانية و يكتشف الطفوله عاشقان.. ريتا.. أحبّيني !و موتي في أثينا مثل عطر الياسمين لتموت أحزان السجين..

    الكاتب: محمود درويش

    0المفضلة

    97734 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود درويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ريتا أحبيني