• المطر الأول

    في رذاذ المطر الناعم كانت شفتاها وردة تنمو على جلدي، و كانت مقلتاها أفقا يمتدّ من أمسي إلى مستقبلي.. كانت الحلوة لي كانت الحلوة تعويضا عن القبر الذي ضم إلها و أنا جئت إليها من وميض المنجل و الأهازيج التي تطلع من لحم أبي نارا.. و آها.. (كان لي في المطر الأول يا ذات العيون السود بستان ودار كان لي معطف صوف وبذار كان لي في بابك الضائع ليل و نهار.. ) سألتني عن مواعيد كتبناها على دفتر طين عن مناخ البلد النائي و جسر النازحين و عن الأرض التي تحملها في حبّة تين ، سألتني عن مرايا انكسرت قبل سنين .. عندما ودّعتها في مدخل الميناء كانت شفتاها قبلة تحفر في جلدي صليب الياسمين...

    الكاتب: محمود درويش

    0المفضلة

    82346 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود درويش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • المطر الأول