المطر الأول
Dec 9, 2020 12:38 PM Dec 9, 2020 12:38 PM
في رذاذ المطر الناعم كانت شفتاها وردة تنمو على جلدي، و كانت مقلتاها أفقا يمتدّ من أمسي إلى مستقبلي.. كانت الحلوة لي كانت الحلوة تعويضا عن القبر الذي ضم إلها و أنا جئت إليها من وميض المنجل و الأهازيج التي تطلع من لحم أبي نارا.. و آها.. (كان لي في المطر الأول يا ذات العيون السود بستان ودار كان لي معطف صوف وبذار كان لي في بابك الضائع ليل و نهار.. ) سألتني عن مواعيد كتبناها على دفتر طين عن مناخ البلد النائي و جسر النازحين و عن الأرض التي تحملها في حبّة تين ، سألتني عن مرايا انكسرت قبل سنين .. عندما ودّعتها في مدخل الميناء كانت شفتاها قبلة تحفر في جلدي صليب الياسمين...


الكاتب: محمود درويش
0المفضلة
82346 المشاهدات
0 تعليقات