الحديقة النائمة
Dec 9, 2020 12:38 PM Dec 9, 2020 12:38 PM
سرقت يدي حين عانقها النوم ، غطّيت أحلامها ، نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين، صلّيت من أجل ساقين معجزتين ، إنحنيت على نبضها المتواصل، شاهدت قمحا على مرمر ونعاس، بكت قطرة من دمي فارتجفت? الحديقة نائمة في سريري . ذهبت إلى الباب ، لم التفت نحو روحي التي واصلت نومها سمعت رنين خطاها القديم وأجراس قلبي ذهبت إلى الباب - مفتاحها في حقيبتها وهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب - ليل على مطر في الطريق ، ولا صوت يأتي سوى نبضها والمطر . ذهبت إلى الباب ، يفتح الباب، أخرج . ينغلق الباب. يخرج ظلي ورائي . لماذا أقول وداعا ؟ من الآن صرت غريبا عن الذكريات وبيتي. هبطت السلالم ، لا صوت يأتي سوى نبضها والمطر وخطوي على درج نازل من يديها إلى رغبة في السفر . وصلت إلى الشجره هنا قبلتني هنا ضربتني صواعق من فضة وقرنفل . هنا كان عالمها يبتدىء هنا كان عالمها ينتهي . وقفت ثواني من زنبق وشتاء ، مشيت ، ترددت ، ثم مشيت ، أخذت خطاي وذاكرتي المالحه مشيت معي . لا وداع ولا شجره فقد نامت الشهوات وراء الشبابيك ، نامت جميع العلاقات ، نامت جميع الخيانات خلف الشبابيك ، نام رجال المباحث أيضا .. وريتا تنام ? وتوقظ أحلامها . في الصباح ستأخذ قبلتها ، وأيامها ، ثم تحضر لي قهوتي العربية وقهوتها بالحليب . وتسأل للمرة الألف عن حبّنا وأجيب بأني شهيد اليدين اللتين تعدان لي قهوتي في الصباح . وريتا تنام ? تنام وتوقظ أحلامها - نتزوج؟ نعم . - متى ؟ حين ينمو البنفسج على قبعات الجنود . طويت الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرصيف ، نوادي الغناء ، وأكتشاك بيع التذاكر . أحبّك ريتا . أحبّك . نامي وأرحل بلا سبب كالطيور العنيفة أرحل بلا سبب كالرياح الضعيفة أرحل أحبّك ريتا .أحبّك . نامي سأسأل بعد ثلاثة عشر شتاء سأسأل : أما زلت نائمة أم صحوت من النوم ? ريتا ! أحبّك ريتا أحبّك ?


الكاتب: محمود درويش
0المفضلة
90030 المشاهدات
0 تعليقات