الصورة والتذكار
Dec 9, 2020 12:38 PM Dec 9, 2020 12:38 PM
-1- وأذكر لم يكن أحد , عشيّة أن رحلت فعادني حزني تلفّت قلبي الموجوع بالأشواق وألقى نظرة مكسورة الأهداب , فوق رفوف مكتبتي .. وكان فراس جميلا يرسم البسمات خلف إطار وكان فراق يجلّل وجه أمّي بالأسى , فتهمّ أن تبكي .. فأضحك كي تشاركني وفي جنبات قلبي يطلع الصبّار فيا تعبي : أشيل حقائبي , أمشي .. ولا ألقاكمو قربي ? وأحمل ما تضيق به الجوانح , -2- يا شوارع أينهم صحبي ؟1 ويا مقهى " رقيق الحال " كانوا .. أمس في ركنك ترى غابوا ؟? فهات إذن " طويل العنق " , أشربه , وآخذه معي تذكار ونمشي والطريق أمامنا تمتدّ للصحراء فتورق في القرار قصائد التحنان , أدرك أنّني في التيه .. أنقل يا أحبّائي الخطى وأكابد الإعياء وأقرأ فوق صفحة هذه الكثبان رسائلكم تقول سطورها ويجاهر العنوان بأنّ طريقنا تفضي إلى البحر فعد يا أيّها الربّان , عد لعروسة الفقر .. وأومن أن في كلماتكم .. يا أيّها الأحباب منجاتي من التجوال والغربة وأومن أنّ نارا في العروق تعانق الآتي وتبدع من أحاسيس العذاب خيوط رايتنا -3- وماذا بعد ؟ وماذا ينبيء العرّاف , ماذا تضمر الأيام ؟ يقول الكفّ أنّي .. سوف أرحل باتجاه جزيرة الأحلام وسوف أخوض نهرا من دم , ويصير لون قميصي الكاكيّ .. أحمر مثل حطّة والدي , - الله يرحمه ? أبيّا كان فعاجله رصاص الإنجليز , - وكان عمري يومها سنتين ? فهاهت ساعة أمي , وكان البين عميق الحزن , فيا أحباب بعيد ذلك الجرح الذي , يمتدّ من عمري إلى قبري فذاكرة الطفولة لا تموت , ولم تزل في دفتري صورة لأمي وهي جاثية أمام أبي وكان جبينه ينزف وكانت ساقه تنزف ولهوي يومها بعقاله , فلبسته وركضت في الحارة فأشرق وجهه بالبشر .. أذكر أنّه قد قال : " يا ولدي " وأحنى رأسه وغفا ولم ~أعرف لماذا كان يبتسم لي .. لماذا كان يبتسم لي ?


الكاتب: محمد القيسي
0المفضلة
8489 المشاهدات
0 تعليقات