• القطا والصنوبر

    سماء الصنوبر غطّتْ فضاءات روحي فصرت وإياكِ مثل قطاتينِ هاجرتا من بوادي الفراتْ قطاتين لم تعرفا كيف تغفو البحور? على كتف الرملِ عند أفول القمرْ ولم تعرفا كيف تصحو الرياحُ على صخب الغيمِ وهو يدندن معزوفةً للجبلْ تُصَفِّرُ من حولنا كائنات أتت نحونا من تخوم الأزلْ وحين تكفُّ عن اللهوِ يشتعل الصمتُ في جنبات الصنوبرْ طيور تهرولُ خلف الغصون العجافِ لترسو عند الشطوط البعيدة هنا ولدت مفردات الوجودِ وصارت غناء بكل اللغاتْ قطاتي تعالي إليَّ دعيني أحبَّكِ فوق أديم الصنوبرْ دعيني أقاسمك كل خلايايَ حتى يؤوب القطا من بوادي الحجازْ فإن لعشقك رائحةً مثل عطر الترابِ بُعَيْدَ عناق المطرْ وطعماً يشابه دهشةَ طفلٍ رضيعٍ غداة اكتشاف أصابعهِ في يديهْ قطاتي تعالَي فما عاد في العمرِ بوابة للرحيلْ ولا عاد في القلبِ زوادة للسفر ْ

    الكاتب: قاسم عزاوي

    0المفضلة

    12359 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من قاسم عزاوي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • القطا والصنوبر