• كلوسترو فوبيا

    الفنارُ الذي انتزعوا أحداقَه واستبدلوا بها كوّةً بقُطْرِ الرأسْ لم تتوقفْ مدينةٌ أمامَه مرتين . أحذيتُهم ثقيلةُ الخطوِ لا تمرِّرُ عطري إلى أنوفِهم ، يسيرونَ بعيونٍ أفقيةٍ و أعناقٍ ثابتةْ ، بينما صوتي يرتدُّ إليّ من منتصفِ الارتفاعْ. الفنارُ القديمْ الذي ظلُّه يتمددُ كانتحارِ سمكةِ قرشٍ فوق لوحةٍ صفراءْ ، لم يكترثْ لزفيري ، أعُدُّ به الأيامَ فوق الزجاجْ ، و أعُدُّ دوائرَهمْ متوازيةً على الرمالْ و كثيرةْ. الرمالْ ! ??. ??. التي ضيَّعتْ قطرتي الأخيرةْ. القطرةَ الباقيةَ في قنينةِ عطرٍ جلبَها أبي من بغدادْ قبل عشرِ سنين . الضوءُ ، اقتراحي الأخيرْ كأن أمرِّرَ إشاراتٍ متقطعةً لا يعوِّقُها صخبُ الأقدامْ ولا تصلُّبُ عضلاتِ العنُقْ . و حدَه الضوءُ يفلِحُ في التعاملِ مع الصممِ الإراديّ . صممُهم الذي يخلِطُ بين نداءاتي وصفيرِ الواقفِ عند الرايةِ السوداءْ يعدُّ الغرقى. يلزمُني : - مرآةٌ - شعاعٌ ممتدٌ - و اتكاءةٌ مزمنةٌ فوق حافةِ الشباكْ .

    الكاتب: فاطمة ناعوت

    0المفضلة

    6339 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فاطمة ناعوت

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كلوسترو فوبيا