• البعيــد

    مكدودًا في الظهيرةِ ، على جبينِكَ خيطُ نُحاسْ . لماذا قتلتَ البحرَ إذن وأشبعتَ الطرقاتِ مشيًا إلى البعيدْ ؟ في البلدةِ ، تحملُ المصباحَ في يدِكَ وبالأخرى تهَشُّ الفراشاتِ عن ضَيْعَتِكْ في حوزتِكْ واحدةٌ ويرقتانْ ، فيهنَّ خاصمتَ الشِّعرَ والمطرْ. لمْ تراقصِ العالمَ منذ سنينْ أو تخطّ قصيدةً على حائطٍ تدورُ وحسبُ حولَ الفراغِ فيعلو جدارُ الحريرِ المقعَّرُ شيئًا فشيئًا، فلماذا قتلتَ البحرَ وأوسعتَ الطرقاتِ إطراقًا ؟ الوردةُ ماتتْ أبَحْتَ أحمرَها وأخضرَها ، وعِطرُها عالقٌ بين سبَّابتِكَ وإبهامِكْ لا يُغسَلُ فأنتَ لم تعبأ بالسَّهمِ المرسومِ على الطريقْ. كنبيلٍ قديمٍ يكسو النُّحاسُ ملامحَه جئتَ من أقصى البلدةِ تسعى مسارُكَ خطٌّ ثابتٌ . لا تلتفتْ للخلفِ . فالأساطيرُ حقيقةٌ والتماثيلُ دليلْ . وأنتَ غادرتَ البحرَ واخترتَ الطريقْ . مكدودًا عدتَ من بلدتِكْ تُنظِّرُ للشِّعرِ وللحُبِّ و امرأتُكْ تنتظرُ هناكَ خلفَ النافذةِ بعضَ خبزٍ ? وحفنةَ ماء.

    الكاتب: فاطمة ناعوت

    0المفضلة

    8846 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فاطمة ناعوت

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • البعيــد