• في انتظار ..... صديقي

    في انتظار ...........صديقي إهداء : إلى الورقات الخمس الخضراء في الفصل الثاني -------------- لصديقي الذي خبأ النهر في جيبه غيمة ٌ دلّلته ُ فمر ّ و أتقن إيقاعها قارئا ً .... شجرا ً لم يعد للطيور على حزنه من شجن ْ - لم يعد للجنود ِ على ظلّه ِ من براح ٍ طليق يسمّونه .... يومذاك الوطن ْ - قارئا ً ... أصدقاءَ يعيرون أقمارهم للسماء و حدود فضاءاتهم للكفن ْ - وله : ظل ّ في ذمّتي كعكة ٌ " هر ّ " سمسمها في يدي وله : نصف ُ كأس ٍ من الشاي ......أعلى قليلا ً كنا احتسينا معا ً - يومها كم رقصنا ... إذ عثرنا على برجنا في الجريدة فاتحاً أملا ً غامضا ً صوب أيامنا - وله : زورق ٌ عابر ٌ في ثنايا القصيدة ْ وله : نجمة ٌ من وسن ْ - وصديقي حسن ْ طار منذ نهارين منذ البلاد التي ابتعدت وبنت في دمي عش ّ أحزانها منذ البلاد التي أسرفت في الغياب ومنذ القصيدة ِ تمحو الجهات التي انكتبت في مرايا العتاب - قليلا ً من الملح يا أصدقائي يقول حسن قليلا ً من الجمر يا شعرائي تقول القصيدة - يطير حسن - تحط القصيدة ُ تنبت خيط نعاس ٍ شفيف على باب بيتي فأحلمها وأنام - و أسرق منه التي طار توا ً إليها نجمة ً من وسن - وأمسك حلمي بكلتا يدي وأهذي به - حسن يا حسن - تقيم القصيدة في أضلعي وتبكي يداي يطير حسن - قمرا ً لم تذقه سماء نغما ً لم يغافله ناي ٌ على هدأة الريح ليلة ً لم تدَع ْ للبياض سوى نجمتين ترى بهما زمنا ً غير هذا الزمن - أقول له : يا بن جرحي تأخرت وردا ً قليلا يا بن جرحي تعللت ُ بالنهر حتى أتيت وصاحبت ومض الوعود وصدقت ُ زيف الرعود - نقضت ُ نسيج القصيدة ِ موتاً فموتاً أعدت إليها عناصرها في النهار - تعللت بالوردة الطارئة وقسمت حزني بيني وبين غواياتها - تعللت بالعابرين إلى مدن الحلم يموتون صيفا ً فصيفا ً - و خنت جميع الذين أحبوني لتأتي وترسم لي وردة ً في يديها - - - - تعللت بالنخل ِ وقلت : أهز إلي بجذع القصيدة ِ ليلا ً تساقط علي ّ اللغة جنوناً شهي الرطب فأرفو هزائمنا البازغة بغيم ٍ ينام على دفتر الرسم ِ ويرحل غيثا ً شهي ّ الخطا - تعللت بالواو بسوف وحتى و إذما ولن - حسن يا حسن تطير القصيدة يبكي حسن : " أنا محض وهم ٍ فدعني لعلي أزوِّر غيما ً وأوقظه في نشيد الصباح " - حبست ُ أغانيه .. سرقت جناحيه منه وجملته في القفص ووجهت وجهي .. لربي الذي حث ّ في ّ الخيال لأمحو بطفلي هذا ...ندوب الغصص - يعيد علي ّ الرجاء : " أنا محض وهم ٍ فدعني لعلي أموسق هذا الهباء " . - وشمت قصائده في الكتاب وسمّعتها للطيور التي علمته ُ الغناء على جرحه - - - وقلت له : احتم ِ بنهاري إذا سلبوك السفينة وإن طردوك فنم في شتائي وإمّا رأيت جدارا ً تداعى أقمْه ُ فذاك جداري - وقلت له : ابتعد عن سماء ٍ رمتك بجرح القبيلة وسمّل عيون النهار الذي لا يراك وكحل جفونك دوما ً بحبري - قال : كل البلاد التي طرت يوما إليها تبيع سماواتها برغيف أعد لي جناحي ّ - كل البلاد التي ذبحتني من الحب ّ رمتني بإرث ٍ ثقيل ْ أعد لي جناحي ّ - كل البلاد التي سمّرتني على كذبة الخارطة تفتـّح أبوابها للغزاة أعد لي جناحي ّ - ــ أعد لي َ .. ــ لا ( ودافعني ) ــ أعد لي َ ــ لا .. لا ( رماني وطار ) - - - طار مني حسن وارتدى ذات حرب ٍ جناحين من لهفة ٍ وشغب إلى حيث كل القبائل تدفن عارا ً يسمّى ... يسمّى العرب - طار مني حسن - أطلت عليكم ؟ سأشكركم إن صبرتم ْ علي ّ لأضيئنكم بأغاني حسن صفات حسن - ولد ٌ من تراب ٍ وماء رئة يستريح الهواء بها قلم ٌ يكتب الطيبون به حزنهم همزة الوصل ِ في دفتر ِ الغرباء ِ المساء ُ الذي كان واعدنا بربيع ٍ قصير وصبح ٍ أغن ّ - ولد ٌ دثرته المزون ..برحلتها علمته الصباحات دبكتها راوغته الفتن - و حسن فكرة حبرتها يداي من شميم المحن - لم تكن أمه أنجبته ولم يحتفله قماط لم يكن من حسن - غير أني : رسمت له نجمتين لعينيه نثرت على شعره مطرا ً شددت على خصره خطرا ً ثم سمّيته ومددت له دربه ُ كي يسير ...... كما أشتهي - قرأت له المتنبي وشيئا من الادب العربي وبعض الصحف واشتريت له كتب المدرسة وأيضا ً دسست عصا لمعلمه أخاف عليه الدلال - وغرست له نخلة ً أول َ الحلم ِ الذي كان راودنا - ورسمت له حلوة ً في ثياب الشفق ليحمل صورتها في الحروب ويشكو إليها القبائل تلهو وتغرف أنخابها في الغسق - ورسمت له خيمة ً / شجرا ً / غيمة ً / مطرا ً/ وعصافير من غنة المنشدين / وبيادق في زحمة اللاعبين / احتضار الليالي التي عذبتنا / النجوم التي لوعتنا / النشيد / رسمت له العلم الوطني / الجهات التي حاصرتنا / وإعراب ليس / التنازع فينا / كذاك اشتغالي على ذكرياتي / - يقولون : يأتي إذا استيقظ السيل ُ ذات شتاء - يقال : هراء - يقولون : يأتي إذا حمحمت مهرة كنت ترسمها عند ذاك الأصيل - يقال : سيأتي ولكن يبيع الصهيل - يقولون : يأتي إذا نبتت في الدروب الدماء - يقال : خنقنا سماء النشيد فكيف سيأتي هراء هراء - غير أني سأنطره آتيا ً من بلاد ٍ بعيدة - قارئا ً شجرا ً لم يعد للطيور على حزنه من شجن - قارئا ً ... أصدقاء َ يعيرون أقمارهم للسماء وحدود فضاءاتهم للكفن - قارئا ً ... زفة ً في الجليل أنّة ً في عدن ْ - سوف ياتي حسن ونكون معا ً

    الكاتب: عيسى الشيخ حسن

    0المفضلة

    31066 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عيسى الشيخ حسن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في انتظار ..... صديقي