كوميديا سُقراط..
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
" وجاء يتّهِمُني أمام المدينة وكأنّها الأُمّ " ذلك أنَّهُ يقولُ إنّني مُخْتَرِعُ آلِهَةٍ...... [سُقراط] أ مَنْ فَرَضَ عَلَيْكَ أنْ تُحَارِبَ في الظّلامِ ب لِمَ انْتَحَلْتَ صِفَةَ النَّائِمِ وتَرَكْتَ كُلّ هذه الحُروب تَجْري بِلا هَوَادَة مِنْ فَرْطِ حُزْنِي أسْلَمْتُ لَكَ رُوحِي وَنَاهَزْتُ أقْصَى ما في العُزْلَةِ مِنْ دَنَسٍ لَمْ أشْكُ ضَلالِي لَكَ بَلْ كَابَدْتُ انْشِقَاقِي واخْتَرْتُ العَرَاءَ لبَاسًا لَمْ يَكُنِ الإلَهُ يَلْبِسُ قَبْلَ أنْ فَضَحْتَ أنْتَ عَرَاءَ الوُجُودِ إلَهُكَ مَجَازٌ يَكْتُبُ الشِّعْرَ كَمَا يَأكُلُ خُبْزَهُ وَيَنَامُ ج أحَقّــًا كُنــْتَ مُسْتَخِفّــًا حيـــنَ أشَــرْتَ بِإصْبَعِكَ إلى أقْصى طَرَفٍ في السُّؤالِ ورَكِبْتَ زَوْرَقًا يَسِيــرُ بِأسْــرَع ما فـي الشِّراعِ مِنْ رِيحٍ أمْ أنّ زُرْقَــةَ المَــــاءِ شَرُدَتْ بِكَ إلى أبْعَدِ طَرِيقٍ وَطَفَــــتْ بِكَ في سَطْحِ سَمَاءٍ بَدَتْ لكَ بِلا طَعْــمٍ أوْ فَقَدَتْ بالأحرى لَذَاذَتَها حيــنَ ضَرَبْتَ بِكَفِّكَ سَطْحَ الأرْضِ مُسْتَغِيثا بِتُرابِهــا أأنْتَ أيُّها الحَكيمُ العَجُوزُ مَنْ أيْقَظَ أوَّلَ الفِتَنِ و أشْرَعْتَ البَابَ على لُغَةٍ خَرَجَتْ عَنْ مَالُوفِ اللّسانِ أمْ أنّكَ كُنْتَ فَاقِدَ الوَعْيِ عَدِيمَ الفِطْنَةِ مَجْنُونا أحْمَقَ طائِشا وَ بِطَيْشِكَ هذا خُنْتَ نَفْسَكَ وَ خُنْتَ حُرِّيَةَ الكَلامِ إنَّهُ ليسَ هُناكَ شَخصٌ لَمْ يَأتِ بالأذى أكثر حُرّية في أعْمالِهِ أو إنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بألْسِنَةِ السُّوءِ أكْثَر عَدْلا عِنْدَما أوْ كانَ على الأرْضِ أكثرَ فِطْنَة مِنّي هكذا لَقَدْ يُجِيبُ سُقراط وُجِدَ صَادِقا عِنْدَ وَضْعِهِ على الميزانِ العَظيمِ وهذا ما جاءَ في " كتاب الموتى" د لمْ تَنَمِ المَدينَةُ حينَ كُنْتَ تَعْزِفُ آخِرَ ألْحانِكَ بَلْ كُنْتَ مُسْتَخِفًّا تَنْظُرُ بَعِيداً لِتَرَ ما الّذي سَيَحْدُثُ بَعْدَ أنْ تَحْرِقَ المَدِينَةُ لِسَانَكَ َلمْ تَكُنْ نِصْفَ إنْسَانٍ ولا إلَهًا كامِلا ً وَلمْ يَكُنِ الهَواءُ الصَّاعِدُ مِنْ أنْفَاسِكَ جَمْراً بَلْ بَرَداً وَ سَلا ما كُلُّ الفَراشَاتِ الّتي أطْلَقْتَها رَاوَغَتْ حَفِيفَها وَأضَاءَتْ حُجُرَاتِكَ لِمَ غَيّرْتَ مَجْرى أنْفَاسِكَ تَقُول الخُرَافَةُ إنَّ سُقراط وَضَعَ الشَّمْسَ في جَيْبِهِ واخْتَفَى


الكاتب: صلاح بو سريف
0المفضلة
13349 المشاهدات
0 تعليقات