• مطر

    مطرٌ كئِيبْ‏ وأنتَ تركض في الشوارع كالحياةِ‏ تشمُّ وجد الأرض، رائحة الخطا‏ ها أنتَ تركض كي تعود إليكَ‏ لكنّ المسافة طَلْقَةٌ‏ وحنينُ أمك لم يعد يكفي لترجعَ.. يا غريبْ‏ مطرٌ قريبْ‏ وأنتَ أبعدُ ما تكون عن احتمالات المرايا‏ صرخةٌ في البيدر المقتول حتى النبض أنتَ‏ صدى نشيدٍ يستريح على حذاء البحر.. أنتَ‏ خشوع قافلةٍ‏ تسافر في المغيب إلى المغيبْ..‏ مطرٌ حبيبْ‏ وأنتَ تحصي من تحبُّ على الأصابعِ‏ واحدٌ.. اثنانِ.. سيّدةٌ ستأتي ذات بردْ‏ ورقٌ يموت على الرصيف.. وأنتَ تعتقل الندى‏ وتموت أيضاً دون وعدْ‏ مطرٌ.. وبعدْ!‏ هذي الحبال إلى متى ستظلُّ تبكينا؛ وتغرينا برائحة الرجوعْ‏ لا ظلَّ في الأمس الفقير لنا‏ ولا في البَعْدِ أجنحةٌ نطير كما اليمامْ‏ صدئتْ إرادتكَ المُصرَّةُ عندما نمت الطحالب فوق حزنكَ‏ خبز وجهك يابسٌ‏ وأنا على شباك وجهك طائرٌ عَجَنَتْهُ بالجوع القديم إليكَ‏ أشواق الغمامْ‏ مطرٌ سلامْ..‏ والخيل تحترف التزلج في مطارات الجليدِ‏ الخيل تصهل في الوريدِ‏ الخيل ترسلنا هدايا في البريدِ‏ ولا نصلْ..‏ الخيل مَدٌّ منفصلْ‏ والخيل نهرٌ من عتابا، سوف يسحقنا أخيراً‏ حين يقنعنا بأنّ الحزن أجملْ‏ مطرٌ مؤجّلْ‏ وعيون من تهوى مؤجلةٌ، وفصلكَ لا يجيءْ..‏ يا أيها الطين المبلّلُ بالهزائم والعواصمْ‏ هم يرجعون إلى هنا‏ وهناكَ.. تغرق في دمائكْ‏ لا برقَ يُوْضحُ إسمكَ المنسيَّ أو شفقٌ يشفُّ عن احتمالْ..‏ مطرٌ سؤالْ‏ ما زال- منذ البدء- يستجدي النوافذَ‏ غير أنَّ زجاجنا أعمى‏ ونعرفُ.. يا غريب.. ولا نحاولْ..‏

    الكاتب: ياسر الأطرش

    0المفضلة

    15431 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ياسر الأطرش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مطر