• وأيضاً.. يقوم الشتاء قتيلا

    وأيضاً.. يقوم الشتاء قتيلا‏ وأعرف أنّ الذي جاء موتي.. وأقرأ وجهك إلا قليلا‏ وهذا الوقوف على باب حزنٍ قديمٍ.. يطولْ‏ ويطفئ في الروح قنديل ذكرى‏ ويوقد سرباً من الخوفِ‏ سرباً يضيء احتمال الحياةِ..‏ وسرباً ضليلا‏ فلا تكتبيني شتاءً طويلاً‏ لأنّ الرفاق انتهوا في الزحامِ‏ ووحدي.. دخلتُ شتاءكِ ناراً‏ فكنتُ احتراق دمي.. والفتيلا‏ كوجهي يقوم الشتاء قتيلا‏ * * *‏ ومن طلعة الثلج نبني الحكايا‏ ونسقف جوع الحقول بوهمٍ؛ لكي نستريح على قمحنا المستعارْ..‏ نُشيِّدُ نهراً هنا أو هناك‏ ونصنع شمساً من الأغنياتِ‏ ليأتي النهارْ‏ كذا علّمونا‏ وكنّا صغاراً نسمّي الغيوم بيوت المطرْ‏ وكنّا نعذّب حتى الشوارعَ‏ نطفئ كل شموع الطريقْ..‏ ونكسر بالماء ضوء القمرْ‏ وكنّا صغاراً نحاول أنْ نستبين السبيلا‏ فقام من العمق هذا الحصارْ‏ يُزنّرُ بالليل خصراً نحيلا‏ كوجهي يقوم الشتاءُ‏ وأيضاً.. نعدُّ الرفاق قتيلاً قتيلا..‏ يعودون من ذكريات الصبايا‏ عصافير حزنٍ تخبّئ تحت الجناحِ الشراعَ‏ ونبضَ الحياة وصبراً جميلا..‏ كذا علّمونا‏ وما نحن إلا نتاج انكسارات ذاك المسارْ‏ وما نحن إلا غبار اشتهاءاتِ زوجٍ فقيرْ‏ تسّرب في العمر.. فوضى‏ وجئنا إلى العمر من ثقب باب الحوارْ‏ نجرُّ الصهيلا‏ على أرجلٍ خاويات الضلوعْ‏ كأنّا أتينا هنا كي نجوعْ‏ ونبني الفصولا‏ بأجسادنا العاريات عن أيّ زرعٍ‏ بأحلامنا القابعات فينا صليلا‏ يقوم الشتاء كوجهي قتيلا‏ وأنتِ تقومين بستان وجدٍ‏ يشدُّ البقيّة من أرجواني إلى وردةٍ في المساء القديمْ..‏ هناك.. على ضفّة البرتقالْ‏ مسحتِ بكفّيكِ وجه الوطنْ‏ وكان العناق الحميم.. رسولا‏ ولكنّ قلب المسافات أعمى‏ ونحن ندور بغير اتجاه!..‏ لمن سوف نرفع- بعدُ- الصلاه؟!‏ وصوتكِ ينهض قبلي قتيلا‏ وهذا الشتاءُ‏ يمرُّ علينا.. على الفقراء‏ طويلاً.. طويلاً.. طويلاً.. طويلا‏

    الكاتب: ياسر الأطرش

    0المفضلة

    9864 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ياسر الأطرش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وأيضاً.. يقوم الشتاء قتيلا