• قبل مرحلة الندى

    عذبٌ‏ كأوّلِ صورةٍ في الكأسِ وجهك‏ أيّ قنديلٍ‏ سيفتتح الصلاة على بهائكِ؟‏ أيّ فصلٍ‏ سوف يمنحني- ولو ظلاًّ‏ لأعبر في قميصكِ‏ أو أشيّد- فوق ما عرّى مساء الريش- قامة عاشقَينْ..‏ بحرٌ.. وتنتظرين هذا القادم المسكون بالغيم المجرّدِ‏ واحتمال الملح في الزبدِ- الفراغْ..‏ هذا الغريب كطلعة النخل العراقيّ البريءْ..‏ الآن يأتي‏ يحمل النهوند أُفْقاً.. والكتابة عاصمه‏ من أين يدخلُ‏ كيف يبتدئ الحوار مع النبيذ الطفل في شفتيكِ‏ أو يُلقي على نهديكِ أسئلة الوجودِ‏ وأنتِ قُبّةُ من يمرُّ إلى صلاة الصبحِ‏ في الصمت المعلّق بين آدم والترابْ..‏ خوفٌ‏ يبلّلُ معطف الروح القديمةِ‏ والدُوار يُعمّدُ الجسد المعذبَ.. بالغيابْ‏ هذا الغريبُ‏ لقد أتى قبل اشتعال البوح في ورق الشوارعِ‏ قبل مرحلة الندى‏ فاصفرَّ حتى آخر الشرفاتِ‏ في الغيب المطلِّ على البلادْ..‏ لكنّ قلبكِ كان أوضح من نزيف البحرِ‏ فارتدتِ الخطا لون الحريقِ‏ وكرّستْني خاوياً من أيّ لونٍ‏ غيرَ قارعة الرمادْ..‏ * * *‏ بيني وبينك أنّ هذا الليل أنضجني‏ وخانكِ‏ فاتكأتِ على نوايا الشمسِ‏ وزّعكِ الضياء على القلوب المقفله..‏ والآن‏ كيف ألمُّ بلّور الحكايا‏ من حقائبَ ما لها زمنٌ‏ ومن جوع الوجوه إلى الحوارْ..‏ يا من تُطمئنني‏ وتسهرُ.. في ثريات الحنينْ‏ الآن أعرف أنك الأنثى‏ وأنك ملح هذا النبضِ‏ والسفر العميقُ إلى صراخ الروحِ‏ في الزمن القصيّ‏ وأنك الغاباتُ‏ ضمن دمي تهاجرُ‏ والعصافير التي اجتازتْ حدود الموتِ والرؤيا‏ وأنك غفلةٌ‏ شردتْ من الغيم البريء، فلوّثتنا بالمطرْ‏ والآن أعرفُ‏ أنّ تفاح البكاء خطيئةٌ أخرى‏ وآدمُ- سيّد الرغباتِ- نهرٌ‏ لا تُغيّبُهُ الفصولُ؛ ولا انكسارات المسارِ‏ وإنما..‏ نبكي.. إذا شربتْ مرايا النهر أحزان القمرْ..‏

    الكاتب: ياسر الأطرش

    0المفضلة

    9444 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ياسر الأطرش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قبل مرحلة الندى